فانقدح أنّ ذكر تعريفات القوم للاستصحاب ، وذكر ما ذكر فيها من الاشكال بلا حاصل وطول بلا طائل .
ثم لا يخفى ان البحث عن حجية الاستصحاب مسألة أصولية وليست مسألة فقهية ، وذلك حيث إنه يبحث في حجيته لأجل تمهيد - الاستصحاب الذي هو - قاعدة كلية تقع في طريق استنباط الاحكام الفرعية ، وليس مفاد حجية الاستصحاب هو اعطاء حكم العمل في مسألة ما مباشرة وبلا واسطة كما هو حال حجية الأحكام الشرعية ، إذا حجية الاستصحاب ليس مفادها اعطاء حكم العمل مباشرة وإن كانت حجيته تنتهي إلى العمل ولكن بواسطة الاستصحاب الذي هو قاعدة كلية .
كيف لا يكون البحث في حجية الاستصحاب بحثا أصوليا مع أنه ربما لا يكون مجرى وتطبيق الاستصحاب إلّا لأجل اعطاء حكم أصولي كلي ، كاستصحاب بقاء حجية خبر الثقة أو الظهور القرآني عند الشك ببقاء حجيته مثلا ، والحجية إنّما هي حكم أصولي كلي ، هذا بناء على كون الاستصحاب عبارة عما ذكرنا من أنه ( الحكم بالبقاء ) .
وأما لو كان الاستصحاب عبارة عن : ( بناء العقلاء على بقاء ما علم ثبوته ، أو الظن ببقائه الناشئ من ملاحظة ثبوته سابقا ) ، فعندئذ لا إشكال في كون الاستصحاب مسألة أصولية ، وذلك لأنّ البحث عن حجية الاستصحاب عندئذ إنّما هو بحث عن ثبوت التلازم بين الحدوث والبقاء عند العقلاء أو عدم ثبوت التلازم ، وعلى تقدير ثبوت التلازم فهل ان بناءهم هذا حجة أم لا ؟ ، وكذا بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظن بالملازمة بين الحدوث والبقاء ، فإنّ البحث يقع تارة في وجود هكذا ظن أم لا ، وأخرى عن حجية هكذا ظن على فرض ثبوته ، ومن الواضح ان البحث عن ثبوت التلازم أو الظن به ، أو عن حجية التلازم أو الظن إنّما هو بحث أصولي ؛ لأنّ التلازم وحجيته ، والظن بالتلازم وحجيته إنّما هي
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 138
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١٣٨