احكام كلية ، تثبت من خلالها وبواسطتها احكام فرعية ، لأنّه لو ثبتت حجية هذه الملازمة لاثبتنا من خلالها وحكمنا على بقاء كل ما علم بثبوته سابقا ثم شك ببقائه لاحقا .
وكيف كان فقد ظهر مما ذكرنا من تعريف الاستصحاب اعتبار امرين في مورده : الأول : القطع بثبوت شيء ، والثاني : الشك في بقائه .
[ في شرطية اتحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة في حصول الشك في البقاء : ]
ولا يكاد يكون الشك في البقاء إلّا مع اتحاد القضية المشكوكة مع القضية المتيقّنة بحسب الموضوع والمحمول ، كما لو كانت القضية المتيقّنة هي : ( زيد عادل ) فلا بدّ وأن تكون القضية لمشكوكة هي نفس القضية السابقة المتيقنة بموضوعها ومحمولها - اي الشك ببقاء عدالة زيد - لا الشك بعدالة عمرو مثلا أو الشك بغنى زيد ، لاختلاف الموضوع في القضية الأولى المشكوكة والمحمول في الثانية ، وشرطية اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة في جريان الاستصحاب مما لا غبار عليه في استصحاب الموضوعات الخارجية في الجملة - لعد جريانه في بعض الموضوعات الخارجية ، كالكرية التي كانت معلومة ، فإنّه بعد اخذ مقدار من مائه وحصول الشك ببقاء كريته لا يمكن اجراء استصحاب بقاء كريته ، لعدم وحدة الموضوع ؛ لأنّ الكر هو ما كان قبل الاخذ منه ، وبعد الاخذ لا يعلم أن الكرهل باق بنفسه أم لا ، فلا يعلم بوحدة الموضوع - .
وأمّا الأحكام الشرعية : - سواء أكان مدرك الأحكام الشرعية هو العقل أم النقل - فيشكل حصول اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة فيها ، وذلك لأنّه لا يكاد يحصل الشك في بقاء الحكم إلّا من جهة الشك في بقاء موضوعه ، والشك في بقاء موضوع الحكم يكون بسبب تغير بعض ما هو عليه الموضوع مما احتمل دخله في الموضوع حدوثا - كاحتمال كون تغير الماء بأحد أوصاف النجاسة له دخل في موضوع الحكم بالنجاسة حدوثا فهل الحكم بالنجاسة باق وإن ذهب التغير بقاء - ، أو دخله