تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
التعارض ، أي أنّ الفرق بين التزاحم والتعارض هو : وجود المقتضي في امتثال كل واحد من المتزاحمين ، بينما لا يوجد إلّا مقتض واحد ومصلحة في أحد المتعارضين فقط في باب التعارض ، وأن في توارد دليلي العارضين يوجد المتقضي في كل من العارضين لا في خصوص أحدهما ، فهو داخل في باب التزاحم إذا كما لا يخفى . هذا الذي تقدم هو حال تعارض الضرر مع عنوان أولي أو مع عنوان ثانوي آخر . وأما لو تعارض الضرر مع ضرر آخر فمجمل القول فيه هو : ان الدوران بين الضررين إن كان بين ضرري شخص واحد - كما لو دار الأمر بين قطع يده أو قطع ساقه - ، أو بين ضرري شخصين اثنين - كما لو كان العمل الفلاني متوقفا على قطع إمّا ساق زيد وإمّا قطع ساق عمرو - فحينئذ لا مسرح إلّا اختيار اقلعهما ضررا لو كان هناك ما هو أقل ضررا ، وإن لم يكن هناك ما هو أقل ضررا بل كانا متساويين في الضرر فهو مختار في تقديم أي الضررين . وإن كان الدوران بين الضررين دائر بين ضرر نفسه وبين ضرر غيره كما لو دار بين قطع ساقه وبين قطع ساق زيد ، فالأظهر انه لا يجب تحمل الضرر لدفعه عن زيد حتى لو كان ضرر زيد أكثر - كما لو لم تكن عند زيد إلّا ساق واحدة فعند قطعها يصير مقعدا - ، وذلك لأنّ نفي الضرر في ( لا ضرر ولا ضرار ) إنّما شرع للمنة على الأمة ، ولا وجود للمنة على فرض اجباره على تحمل الضرر لأجل دفعه عن الآخر وإن كان ضرر الآخر أكثر . نعم لو كان الضرر متوجها إليه منذ البدء ، فهنا ليس بجائز له ان يدفعه عن نفسه وايقاعه على الآخر ، لأنّه الحاق ظلم بالآخر ، والحاق الظلم بالآخرين قبيح عقلا ومحرم شرعا .