تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
كان اجتماع دليل العنوان الأوّلي مع دليل العنوان الثانوي قرينة على أنّ الحكم الثابت للعنوان الأوّلي كان على نحو المقتضي - لا العلي - وأنّ المعارض بالعنوان الثانوي كان مانعا فعلي عن حكم الأوّلي ، هذا - أي تقديم دليل العنوان الثانوي على دليل العنوان الأوّلي - ثابت وإن لم نقل بحكومة دليل العنوان الثانوي على دليل الأوّلي ، وذلك لعدم ثبوت نظر دليل الثانوي إلى مدلول الدليل الأوّلي كما قيل من شرطية نظر الحاكم إلى مدلول المحكوم ، فهذا التقدم للثانوي على الأوّلي ثابت لأجل التوفيق العرفي المتقدم . ثم انقدح بما تقدّم - من التوفيق العرفي بين الثانوي والأوّلي - حال توارد العارضين بعنوانين ثانويين ، كدليل نفي العسر ودليل نفي الضرر مثلا ، كحفر الشخص لبالوعة في بيته مثلا فإنّه جائز بالعنوان الأولي ، ولكن لو كان حفرها في داره مضرا لجاره ، وترك حفرها فيه عسر على نفسه ، فتوارد عنوانا الضرر والعسر في هذا المورد ، فيعامل معهما معاملة دليلي أحكام الأفعال بالعنوان الأولي المتعارضين ، اي كما أنّ الدليل الدال على حرمة الارتماس للصائم يتعارض مع الدليل الدال على جوازه له فكذلك في المقام فان دليل الضرر يعارض دليل العسر ، هذا لو لم يكن توارد دليلي العارضين داخل في باب تزاحم المقتضيين ، وما لو كان داخلا في باب التزاحم فلا بدّ من أن يقدم ما كان مقتضاه أقوى وإن كان دليل الآخر أرجح وأولى ، كما لو تزاحم انقاذ الغريق مع عدم الغصب ، فإنّ مقتضى إنقاذ الغريق أقوى من مقتضى عدم الغصب فيقدم إنقاذه على عدم الغصب ولو كان دليل عدم الغصب أصح سندا من دليل الآخر . ولا يبعد ان الغالب في توارد العارضين أن يكون من باب التزاحم ، وذلك لوجود المقتضي والمصلحة في امتثال كل من العارضين مع تواردهما ، لا من باب التعارض ، وذلك لعدم ثبوت المقتضي والمصلحة إلّا في أحد المتعارضين في باب