الصوم بعنوانه الأوّلي هو المنفي ب ( لا ضرر ) عند حصول الضرر بالصيام ، وليس المنفي ب ( لا ضرر ) هو نفي وجوب الصوم - ونفي النفي إثبات فيؤدّي ذلك إلى إثبات وجوب الصوم - ، وذلك لوضوح أن الضرر هو العلة والموضوع لتحقق النفي ، ولا يكاد أنّ يكون ثبوت الموضوع - لتحقق النفي - يمنع وينفي تحقق حكم نفس الموضوع ، بل إنّ ثبوت الموضوع يترتب عليه ثبوت حكم ذلك الموضوع ، وان الموضوع يقتضي ثبوت حكمه لا نفيه .
ومن هنا - من أنّ الحكم المنفي ب ( لا ضرر ) هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها الأولية ، وإن الضرر علة لنفي ذلك الحكم الثابت للفعل بعنوانه الأولي - لا تلاحظ النسبة بين أدلة نفي الضرر وأدلة الأحكام للأفعال بعناوينها الأولية ، ومن ثم تقدم أدلة الضرر على أدلة الأحكام ، مع كون النسبة بين أدلتهما هي العموم من وجه ، فتقدم أدلة نفي الضرر على أدلة الأحكام في مورد الالتقاء ، وذلك لأنّه يوفق بين أدلتهما بالنظر العرفي ، والعرف يرى بان الحكم الثابت للعناوين الأولية اقتضائي ، اي يثبت هذا الحكم للعناوين الأولية ويؤثر اثره ما لم يكن هناك مانع يمنع عن ثبوته لها ، ويرون طرو الضرر في مورد افعال الأحكام مانع عن ثبوت الأحكام لها ، فيرون طرو الضرر في الصوم أو الوضوء أو الحج مانع عن ثبوت الوجوب للصوم والوجوب للوضوء وللحج ، وإن حال أدلة نفي الضرر مع أدلة الأحكام كما هو الحال في التوفيق بين سائر الأدلة المثبتة أو النافية لأحكام الأفعال بعناوينها الثانوية في كونها موانع عن ثبوت الأدلّة المتكفلة لحكم الأفعال بعناوينها الأولية .
نعم : ربّما يعكس الأمر - فيقدم الحكم الثابت للأفعال بعناوينها الأولية على الحكم الثابت لها بعناوينها الثانوية - ، فيما لو أحرز بوجه ودليل معتبر من أن الحكم في المورد الكذائي ليس بنحو الأقتضاء بل هو بنحو العلية التامة ، فإذا وجد موضوع
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 130
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١٣٠