الحكم الكذائي الذي هو بنحر العلة وجد حكمه الذي هو بنحو المعلول ، كما لو قام دليل معتبر مثلا على : « ان الصلاة لا تسقط بحال » فإنه بمجرد وجد المكلف يثبت عليه وجوب فعل الصلاة ، فإذا طرأ عليه عنوان ثانوي ، كالضرر من الصلاة ، أو الحرج منها ، أو ما شاكلهما من العناوين الثانوية ، فعندئذ يرتفع الحكم الثابت للعناوين الثانوية في هذا المورد دون حكم العنوان الأولي ؛ لأنّ العلة تؤثر بمعلولها على كل حال عند وجودها .
وبالجملة : فإنّ الحكم الثابت بعنوان أولي على نحوين :
تارة : يكون هذا الحكم بنحو الفعلية مطلقا - اي حتى مع مجيء جميع العناوين الثانوية - كما في مثال الصلاة المتقدم ، أو يكون هذا الحكم بنحو الفعلية بالإضافة إلى بعض العوارض والعناوين الثانوية دون بعض العوارض الثانوية ، كما في حرمة الغصب ، فإنّ الحرمة الثابتة للغصب بعنوان الأوّلي ، ولكنّ هذه الحرمة ترتفع عند طروّ عنوان إنقاذ الغريق ، ولكن حرمة الغصب لا ترتفع عند طروّ عنوان إدخال السرور على قلب المؤمن المتوقف على الغصب ، فإذا قد ارتفع حكم العنوان الأوّلي عن الفعلية في بعض العوارض والعناوين الثانوية ولم يرتفع في بعضها الآخر .
وأخرى : يكون هذا الحكم الثابت بعنوان أوّلي على نحو لو كان هناك ما يدل بإطلاقه أو بعمومه على أنّه على نحو العلية ، فإذا طرأ عليه عنوان ثانوي لزمم الإغماض عن ظهور دلالة ما دلّ على كون الحكم الثابت بالعنوان الأوّلي على نحو العلية بسبب طروّ هذا العنوان الثانوي كما يراه العرف ، كوجوب فعل الصوم بعنوانه الأوّلي ، فإنّ دليل الصوم يدل بإطلاقه على أنّ وجوبه على نحو العلية ، والعنوان الثانوي يدل على عدم وجوب الصوم في حال الضرر ، فنرفع اليد عن إطلاق دليل وجوب الصوم ونقول : إنّ وجوب الصوم على نحو المقتضي ، حيث
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 131
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١٣١