تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
مقتضى البلاغة في كلام العرب هو إرادة نفي الحقيقة ادعاء كناية عن نفي الآثار ، وليس المراد من ( لا ) هو نفي الحكم الذي فيه ضرر بدعوى : إنّما استعمل الضرر وصار مدخولا للنفي بدل نفس الحكم لمناسبة السببية بين الضرر والحكم ؛ لأنّ الحكم سبب للضرر ، وليس المراد منها نفي الصفة أيضا ، بدعوى : أنه لا يوجد هناك ضرر غير متدارك في الشريعة بل كل ضرر متدارك بجعل الضمان له أو الخيار أو البدل أو ما شاكل ذلك ، كما لا يخفى ، إذ إنّ نفي الحقيقة ادعاء كناية عن نفي الحكم أو نفي الصفة غير كون النفي للحكم أو للصفة مباشرة ابتداء على نحو المجاز في التقدير كتقدير ( لا حكم ضرري ) من ( لا ضرر ) ، أو على نحو المجاز في الكلمة ككون استعمال الضرر في ( لا ضرر ) بمعنى الحكم مجازا ، وان ما اخترناه - من كون ( لا ) لنفي الحقيقة أو ادعاء - لا يخفى على من له معرفة بالبلاغة من أنه الظاهر . وقد انقدح بذلك - الذي تقدم من كون نفي الحقيقة ادعاء أقرب إلى البلاغة من نفي الحكم أو الصفة - بعد إرادة نفي الحكم الضرري ، أو نفي الضرر غير المتدارك - كما تقدم - ، وكذا بعد إرادة النهي من النفي الموجود في ( لا ضرر ) جدا ، والبعد في الموارد الثلاثة ضرورة بشاعة استعمال الضرر وإرادة خصوص سبب من أسباب الضرر مجازا ، اي استعمال نفي الضرر وإرادة نفي الحكم الذي هو سبب لحصول الضرر - كما في المورد الأول - ، وكذا بشاعة استعمال الضرر وإرادة المجاز بنفي خصوص الضرر غير المتدارك - كما في المورد الثاني - . ومثل ما تقدم في الموردين في البشاعة ما لو أريد من النفي هو نفي الحكم أو نفي الضرر غير المتدارك حقيقة - لا مجازا كما في الموردين المتقدمين - بنحو التقييد ، أي بتقييد نفي الضرر بخصوص الضرر المسبب من الحكم ؛ لأنّ السبب للضرر تارة هو الحكم وأخرى غير الحكم ، فالضرر المنفي نقيده بخصوص الضرر المسبب عن الحكم فقط - هذا في المورد الأوّل - ، أو تقييد الضرر المنفي بخصوص