ادخال النقص عليه .
وأمّا ( الضرار ) فالأظهر انه بمعنى ( الضرر ) المتقدم بيانه ، والإتيان بالضرار بعد لفظ الضرر في الحديث لأجل التأكيد ، كما يشهد للقول بالتأكيدية هو إطلاق ( المضار ) - الذي هو من باب المفاعلة كضرار فهو مأخوذ من ضرار - على سمرة كما في رواية الحذاء المتقدمة ، وسمرة كان قد أدخل النقص على الأنصاري في تلك الواقعة ، فاطلاق المضار - التي بمعنى الضرار - في قصة سمرة يدل على أن الضرار بمعنى الضرر ، وأيضا يشهد لما قلنا من أن الضرار بمعنى الضرر هو ما حكي عن النهاية « 1 » من اتحادهما ، وليس معنى ( الضرار ) هو فعل الاثنين ، وإن كان فعل الطرفين هو الأصل في باب المفاعلة والضرار من المفاعلة كالا يخفى ، ولكن رفعنا اليد عن باب المفاعلة في ( الضرار ) لما مرّ من القرائن الدالة على التاكيدية ، وليس المراد من ( الضرار ) هو الجزاء على الضرر ، أي ليس معنى الضرار هو مجازات من ضرّ مؤمنا الأضرار به ، وذلك لعدم تعاهد معنى المجازت في باب المفاعلة ، وبالجملة لم يثبت للضرار معنى آخر غير معنى الضرر كما قدمنا .
كما أنّ الظاهر من ( لا ) في قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( لا ضرر ولا ضرار ) أنّها تكون لنفي الحقيقة - كما هو الأصل في هذا التركيب - حقيقة أو ادعاء كناية من نفي الآثار الضررية كما هو الظاهر من مثل « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » « 2 » ، فهذا النفي إنّما هو كناية عن نفي كمال الصلاة أو آثارها من النهي عن الفحشاء والمنكر وما إلى ذلك من آثارها ، وكذا « يا أشباه الرجال ولا رجال » « 3 » فإنّ قوله ( لا رجال ) إنّما هو لنفي آثار الرجال من الشجاعة والوفاء بالبيعة والعهود وما إلى ذلك ، فأن
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ذيل مادة ( ضرر ) ج 3 ص 81 .
( 2 ) دعائم الإسلام : في ذكر المساجد ج 1 ص 148 .
( 3 ) نهج البلاغة : خطبة 27 .