[ قاعدة لا ضرر ]
ثم إنّه لا بأس بصرف الكلام إلى بيان قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) على نحو الاختصار ، مع توضيح مدركها وشرح مفادها ، وايضاح نسبة قاعدة لا ضرر مع الأدلة المثبتة للأحكام التي تثبت لموضوعاتها بعناوينها - هذه الموضوعات - الأولية أو بعناوينها الثانوية ، وان البحث عن قاعدة ( لا ضرر ) وإن كان بحثا أجنبيا عن مقاصد الرسالة ؛ لأنّ مقاصد الرسالة هي البحث عن القواعد الأصولية لا الفقهية ، ولكن مع ذلك بحثنا في قاعدة لا ضرر إجابة لالتماس بعض الأحبة .
فأقول وبه أستعين : إنّه قد استدل على قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) باخبار كثيرة :
منها : موثقة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام : « إن سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاري بباب البستان ، وكان سمرة يمر إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة ، فجاء الأنصاري إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فشكى إليه ، وأخبره بالخبر ، فأرسل رسول الله وأخبره بقول الأنصاري وما شكاه ، فقال : إذا أردت الدخول فاستأذن ، فأبى ، فلما أبي فساومه حتى بلغ من الثمن ما شاء الله ، فأبى أن يبيعه ، قال : لك بها عذق في الجنة ، فأبى أن يقبل ، فقال رسول اللّه للأنصاري : اذهب فاقلعها وارم بها إليه ، فإنّه لا ضرر ولا ضرار » « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب إحياء الموات ح 3 .