وفي رواية الحذاء ، عن أبي جعفر عليه السّلام مثل ذلك ، إلّا أنّه فيها بعد الأباء : « ما أراك يا سمرة إلّا مضارا ، اذهب يا فلان فاقلعها وارم بها وجهه » « 1 » .
إلى غير ذلك من الروايات الواردة في قصة سمرة وغيرها « 2 » .
والروايات كثيرة التي تدل على قاعدة لا ضرر ، وقد ادعي « 3 » تواترها مع اختلافها لفظا وموردا ، اي كما وردت في مورد قصة سمرة وردت في موارد أخرى ، فليكن المراد من دعوى التواتر هو تواترها إجمالا ، بمعنى القطع بصدور بعضها عن المعصوم عليه السّلام والإنصاف انه ليس في دعوى التواتر اجمالا جزاف وابتعاد عن الواقع ، بل التواتر اجمالا ثابت ، وتواترها الإجمالي معزز باستناد المشهور إلى هذه الروايات في العمل ، واستنادهم إليها موجب لكمال الوثوق بها ، وانجبار ضعفها - على فرض دعوى ضعف سندها بأسرها - ، مع أن بعض تلك الروايات موثقة كموثقة زرارة المتقدمة ، ومع ثبوت اعتبار بعضها فلا مجال للأشكال فيها من جهة ضعف سندها - أو من جهة عدم التسليم بالكبرى القائلة : ان عمل المشهور بالخبر الضعيف موجب لانجباره - كما لا يخفى ، هذا في سندها .
وأمّا دلالتها : فالظاهر أنّ المراد من ( الضرر ) هو ادخال النقص في النفس أو الطرف أو العرض أو المال ، فالضرر يقابل النفع تقابل العدم والملكة ، أي كما أن السمع لا يسلب عن كل من لا يسمع وإنّما يسلب عن فاقده الذي من شأنه أن يسمع فلا يقال للجدار : أنه لا يسمع وإنّما يقال لزيد الأطرش انه لا يسمع ، فكذا الضرر فإنّه لا يقال لمن ليس من شأنه الانتفاع انه تضرر عند ادخال النقص عليه ، بل يقال الضرر لخصوص من شأنه الانتفاع - كالإنسان دون الحجر - انه تضرر عند
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب إحياء الموات ح 1 .
( 2 ) الوسائل باب 12 من أبواب إحياء الموات ح 2 ، وغيرها .
( 3 ) المدعي هو فخر المحققين قدّس سرّه في إيضاح الفوائد : الفصل السابع من الرهن ، ج 2 ص 48 .