تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
لأهميتها في حدّ ذاتها - وإن لم تكن مأمور بها - ، ولكن هذه المصلحة المهمة الموجودة في صلاة التمام كانت دون وانقض من مصلحة صلاة القصر ، أو الإخفات في المغرب دون مصلحة الجهر ، وإنّما لم يؤمر بالصلاة تامة مضافا إلى صلاة القصر أو إخفاتا مضافا إلى صلاة الجهر - في موضع القصر والجهر - مع كونهما واجدتان لتمام الملاك ، وذلك لأجل أنّه قد أمر بالصلاة الواجدة لتلك المصلحة الأكمل والأتم - وحصل الاستغناء بالأكمل عن الأدون - وهي صلاة القصر في السفر والإجهار في الليلية أو الإخفات في النهارية . وأمّا جواب الإشكال الثاني - القائل بكيفية الحكم باستحقاق العقوبة مع كونه متمكنا من الإعادة - فلأجل أنّ الإعادة بلا فائدة ، لأنّه مع استيفاء تلك المصلحة التامة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في صلاة القصر المأمور بها حتى تجب الإعادة ، ولذا لو أتى بالصلاة التمام في موضع القصر جهلا بكون المأمور به هو القصر في السفر ، مع تمكنه من التعلم ، فإنّه قد قصر ولكن أجزأته ولو علم بعد ان أتم صلاته ان الواجب في السفر هو القصر وقد وسع الوقت للأعادة مع ذلك لا تجب الإعادة إذ لا فائدة منها بعد استيفاء المصلحة ، ولكن عليه العقوبة للتقصير . فانقدح أنّه لا يتمكن من الإتيان بصلاة القصر بشكل صحيح بعد ان فعل صلاة التمام ؛ لأنّ مصلحة الواجب قد تم استيفاؤها عند الإتيان بالتمام فلا يمكن استيفاء مصلحة الواجب مرة أخرى بالإتيان بالقصر ، وكذا لا يتمكن من صلاة الجهر صحيحة بعد ان فعل صلاة الإخفات وإن كان في الوقت سعة للإعادة . إن قلت : على ما ذكرتم - من أنّ الإتيان بالتمام والإخفات في موضع الآخر مستوف لتمام مصلحة المأمور به ولذا لا يجب بل لا يمكن الإعادة بالإتيان بالمأمور به - يكون الإتيان بكل من التمام والاخفات في موضع القصر والجهر سببا لتفويت الواجب فعلا ، وما هو السبب لتفويت الواجب فعلا حرام ، وعليه فما أتى به من الصلاة
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 119 | السيد علي الحلو