المصلحة الملزمة في خصوص صورة الجهل ، وإذا ورد احتمال الاختصاص بطل الاستدلال ، وعليه فليزم الأخذ بالقدر المتيقن وهو صورة الإتيان بها بدل القصر جهلا ، ولا بعد أصلا في اختلاف الحال في صلاة التمام أو الإخفات المأتي بها بدلا عن القصر والجهر المأمور بها بحسب اختلاف حالتي العلم بوجوب شي والجهل به كما لا يخفى .
وقد صار بعض الفحول « 1 » بصدد بيان إمكان أن يكون المأتي به من صلاة التمام في غير موضعه أيضا مأمورا به كما أنّ القصر مأمور به ، ولكن الأمر بالتمام إنّما يكون مترتبا على العزم على عدم الإتيان بالقصر المأمور به ، إذا فالأمر المتعلق بالقصر مطلق وغير مشروط بشيء ، بينما الأمر بصلاة التمام مشروط بعدم الإتيان بالقصر المأمور به ، فيترتب على عزمه على ترك المأمور به استحقاقه للعقاب أوّلا : لأنّه ترك المأمور به عن اختيار عند تركه للفحص والتعلم ، وثانيا :
يجب عليه الإتيان بصلاة التمام إعادة ؛ لتحقق موضوعها وهو عدم الإتيان بالقصر المأمور به بحسب الفرض .
وقد حققنا في مبحث الضد امتناع الأمر بالضدين مطلقا اي ولو بنحو الترتيب بما لا مزيد عليه فلا نعيد ، وذلك لأنّ الأمر بالقصر فعلي مطلق وغير مشروط بشيء ، فهو فعلي حتى مع العزم على تركه وعصيانه ، وقد ذكر كاشف الغطاء في كلامه المتقدم ان صلاة التمام تكون فعلية عند العزم على ترك القصر ، وعندئذ يكون كلّا من الضدين فعليا ، وكونهما فعليين معا مستحيل ، لما مر من أنّ الضدين لا يجتمعان .
ثم إنّه قد ذكر « 2 » لأصالة البراءة شرطان آخران غير ما تقدم من شرطية الفحص واليأس .
هامش
( 1 ) هو كاشف الغطاء قدّس سرّه في كشفه : في البحث الثامن عشر من المباحث الأصولية ، ص 26 .
( 2 ) ذكرهما الفاضل التوني في الوافية في شروط التمسك باصالة البراءة ، ص 79 .