الشرط فيه من قيود المادة لا من قيود الهيئة - ، لكن الواجب المعلق مطلقا قد أعتبر على نحو لا تتصف مقدماته الوجودية - كالأستطاعة ونحوها - بالوجوب عقلا قبل حصول الشرط أو الوقت ما عدا مقدمة التعلم الوجودية فإنها متصفة بالوجوب ، فيكون الوجوب فعليا وإن كان الواجب إستقباليا ، قد أخذ هذا الواجب على نحو لا تتصف مقدماته بالوجوب - ما عدا التعلم كما تقدم - وكذا لا يتصف شرطه بالوجوب قبل تحقق شرط الواجب أو وقته ، كالحج مثلا المشروط بالأستطاعة الذي يجب امتثاله في التاسع من ذي الحجة ، فان وجوب الحج فعلي غير مشروط بشيء ، ومن وجوبه الفعلي يترشح الوجوب على مقدمات الحج كالتعلم ، ولكن وجوب الحج هذا لا يترشح منه الوجوب على مقدماته الوجودية كالأستطاعة ونحوها ما عدا التعلم .
إذا : إطلاق الوجوب وعدم مشروطيته بشيء لا يقتضي ترشح الوجوب إلى جميع المقدمات ، بل لا بدّ من ملاحظة نظر المولى في كيفة دخل المقدمات في الواجب ، فإن كانت داخلة فيه بوجدها الاتفاقي - كالاستطاعة - فلا يجب تحصيلها ، وإن كانت داخلة فيه بوجدها التحصيلي - كالتعلم - وجب تحصيلها قبل حصول الشرط - كالاستطاعة - ، أو الوقت - كالزوال - ، ويعاقب على تركه للمقدمات التي يجب تحصيلها .
وأمّا لو قيل : بعدم حصول الوجوب للواجب المشروط والمؤقت إلّا بعد حصول الشرط والوقت - كما هو ظاهر الأدلة وفتاوى المشهور - فلا محيص عن الالتزام بكون وجوب التعلم نفسيا كما ذهب إليه المحقق الأردبيلي وصاحب المدارك ، لتكون العقوبة - لو قيل باستحقاقه لها - على تركه لنفس التعليم لا على ما أدى إليه عدم التعلم من المخالفة ، ولا بأس فيما ذهب إليه الأردبيلي وصاحب المدارك كما لا يخفى .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 116
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١١٦