وما تقدّم من كون وجوب التعلم نفسيا لا ينافي ظاهر بعض الأخبار الدال على كون التعلم إنّما يجب لأجل العمل ، فيكون وجوبه غيري لا نفسي ، وكون وجوبه نفسيا ينافي هذا الظاهر من الأخبار ، فما عليه الأردبيلي وصاحب المدارك غير صحيح بعد مخالفته للأخبار ، ولكنّ هذا الظاهر المتوهم من الأخبار مدفوع : من أن الواجبات تارة للغير ، وأخرى بالغير ، فالواجبات للغير هي التي تجب لأجل ملاكاتها ، وهي الواجبات النفسية ، والواجبات بالغير هي التي يترشح الوجوب إليها من وجوب آخر غيرها ، وهي الواجبات الغيرية ومنها المقدمات ، وقد مرّ أنّ الواجب التهيؤي هو الذي وجب لأجل التهيؤ للأحكام الشرعية المعلومة بالإجمال ، وعليه فليس وجوب التعلم مقدميا ، بل إن وجوب التعلم لأجل التهيؤ للغير المعلوم وجوبه بالإجمال ، فوجوب التعلم نفسيا لوجود الملاك في نفس التعلم وإن كان التعلم لأجل التهيؤ للغير فلا تنافي ، فافهم .
وأمّا الأحكام :
فلا إشكال في وجوب الإعادة فيما لو كان العمل بالبراءة من دون الفحص واليأس مؤديا إلى المخالفة للحكم الشرعي ، بل تجب الإعادة حتى في صورة الموافقة أيضا في العبادة فيما لو كان إجراء البراءة بدون الفحص مؤديا إلى الأخلال بقصد القربة ، كما لو جاء بالصلاة بأجزاءها العشرة ، ولكن الجزء العاشر كان مشكوكا عنده مثلا ولم يأت به متقربا رجاء للمطلوبية ، والبطلان إنّما هو لعدم الإتيان بالمأمور به ؛ لأنّ المأمور به هو أن يأتي بتمام الصلاة بأجزاءها العشرة متقربا ، مع عدم الدليل على صحة ما أتى به بحيث يحصل الاجتزاء به عن الواجب المأمور به إلّا في صحة الإتمام في موضع القصر والإجهار أو الإخفات في موضع الآخر جهلا ، فإنّه قد ورد الدليل على صحته الصلاة في هاتين الصورتين