فقط ، فإنّ المأمور به وإن لم يمتثل في هاتين الصورتين أيضا ، ولكن صححنا المأتي به فيهما للدليل الخاص ، إذ ورد في الصحيح « 1 » - وقد أفتى به المشهور - صحة الصلاة وتماميتها في الموضعين مع الجهل مطلقا ، اي ولو كان عن تقصير بحيث يكون التقصير موجبا لاستحقاق العقوبة على ترك الصلاة المأمور بها ، وثبوت استحقاق العقوبة ؛ لأنّ ما أتى بها وإن صحت وتمت - للدليل الخاص - إلّا إنها ليست بمأمور بها .
إن قلت : كيف يحكم بصحة الصلاة في الموضعين مع عدم الامر بها ؟ ! .
وكيف يصح الحكم عليه باستحقاقه للعقوبة على تركه للصلاة المأمور بها - وهي صلاة القصر في السفر ، والإخفات في النهارية والإجهار في الليلية - حتى مع تمكنه من الإتيان بالمأمور به - كما هو ظاهر اطلاقات المشهور - ، كما لو علم بوجوب القصر عليه ما دام مسافرا بعد ان أكمل الصلاة بشكل غير مطلوب وقد كان هناك من الوقت ما يسع لإعادة الصلاة قصرا أو جهرا اي كما هي مأمور بها ، ضرورة انه لا تقصير هاهنا في صورة سعة الوقت لإعادة الصلاة بالشكل المأمور به حتى يوجب استحقاق العقوبة عليه ؟ ! .
وبالجملة : كيف يحكم بصحة ما أتى به بدون تعلق الأمر به ؟ ! .
وكيف يحكم عليه باستحقاقه للعقوبة مع كونه متمكنا من الإعادة - لولا ان الشارع قد حكم بسقوط الإعادة وصحة ما أتى بها - ؟ !
قلت : - أمّا جواب الإشكال الأول : - أن الصحة حكم بها مع كونه لم يأتي بالمأمور به وما أتى به لم يؤمر به لأجل اشتمال ما أتى به من الصلاة التامة على تمام مصلحة وملاك صلاة القصر ، وهذه المصلحة التامة يلزم استيفاؤها في نفسها
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من أبواب صلاة المسافر ، وباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة .