التامة والإخفات تكون محرمة لأنهما السبب لتفويت صلاة القصر والجهر المأمور بهما ، وحرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام ، وعليه تكون صلاة التمام والإخفات فاسدة ، فإذا كانت فاسدة لم تكن مصلحة الواجب مستوفاة فيجب إعادة الصلاة بالإتيان بالقصر والجهر .
قلت : ليس كل واحد من التمام والإخفات سببا لتفويت الواجب فعلا وهو القصر والجهر ، غاية الأمر ان كل واحد منهما في موضع الآخر يكون مضادا للواجب الفعلي ، وقد حققنا في محله « 1 » ان الضد وعدم ضده متلازمان ؛ لأنّ الضدين لا يجتمعان وإن ارتفعا كالسواد والبياض ، وليس بينهما توقف أصلا ، إذ وجود البياض لا يتوقف على عدم السواد ، فعدم السواد ليس علة لوجود البياض بل هو جزء العلة ، وكذا وجود القصر لا يتوقف على عدم التمام ، فليس التمام سببا لفوت الواجب الفعلي وهو القصر ، بل السبب هو تقصيره في تركه للتعليم ، فصلاة التمام تقع محبوبة إذا لأنّها واجدة لمصلحة ملزمة في ذاتها .
لا يقال : على هذا فلو صلى تماما أو صلى اخفاتا في موضع القصر والجهر مع العلم بوجوب القصر والجهر في موضعهما لكانت صلاته صحيحة وأجزأت عن الواجب الفعلي ؛ لأنّها واجدة لمصلحة ملزمة في ذاتها وان عوقب على مخالفة الأمر بالقصر أو الجهر .
فإنّه يقال : لا بأس بالقول بذلك لو دلّ دليل على أنّ الصلاة التامة المأتي بها عمدا تكون مشتملة على المصلحة الملزمة حتى مع العلم بأن المأمور به هو القصر ، ولكن لما لم يدل دليل على ذلك في صورة العلم فلا يمكن ان نسري حكم الجاهل إلى العالم ، وذلك لاحتمال أن يكون المأتي به من صلاة التمام مثلا مشتملا على
هامش
( 1 ) في مبحث الضد .