أحدهما : ان لا يكون جريان اصالة البراءة موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى ، كما لو كان ناذرا للّه صوما إن تزوج من هند ، وكان قبل ذلك متزوجا من خالتها وقد طلقها ، وهي غير راضية من زواجه من بنت أختها هند ، فهو يشك في إن عدم رضاها موجب لحرمة نكاح هند حتى مع طلاقها أم لا ، فهنا ليس له اجراء البراءة عن حرمة تزويجه من هند ، وذلك لأنّه يترتب على جريانها حكم شرعي من جهة نذره للصيام ، والبراءة إنّما جاءت لنفي ورفع حكم شرعي لا لإثبات حكم شرعي ، ولذا لا تجري في المقام .
ثانيهما : ان لا يكون في جريان البراءة ضررا على آخر ، كما لو كان في جريانها عن نجاسة إناء زيد انحصار النجاسة في إناء عمرو المعلوم نجاسة أحدهما .
ولا يخفى - ما في الأول - من إن اصالة البراءة عقلا ونقلا في الشبهة البدوية بعد الفحص واليأس تكون جارية لا محالة ، وذلك لتحقق موضوعها ، وهو الشبهة البدوية ، وعليه فلو كان عدم استحقاق العقوبة الثابت بالبراءة العقلية - لأنّه قد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان - ، أو كانت الإباحة ورفع التكليف الثابتة بالبراءة النقلية - لأنّ الدليل قام على رفع كل ما لا يعلم - موضوعا لحكم شرعي كمثال النذر المتقدم ، أو ملازما لحكم شرعي كمثال نجاسة أحد الإنائين إذ لازم البراءة عن نجاسة إناء زيد هو نجاسة الثاني ، فلا محيص عن ترتيب الحكم الشرعي في الموردين على جريان البراءة بعد إحراز موضوع البراءة - أي بعد احراز عدم البيان المحقق لقبح العقاب ، أو احراز عدم التكليف في المورد الذي لا يعلم - .
فإن لم يكن الحكم الشرعي مترتبا على أصالة البراءة ، أي لم تكن أصالة البراءة موضوعا لحكم شرعي ، بل كان الحكم الشرعي مترتبا على نفي التكليف واقعا ، فإنّ أصالة البراءة وإن كانت جارية هنا ، لتحقق موضوعها وهو الشك بالواقع على نحو الشبهة البدوية ، ولكن مع جريانها لنفي التكليف المشكوك فإنّ
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 122
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١٢٢