ذَلِكَ بَرِئَتْ عُهْدَتُنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الدَّرَجِ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يُوَرِّثُوا ابْنَ الْعَمِّ وَالْعَمَّ مَعَ الْبِنْتِ لِأَنَّ الْبِنْتَ أَقْرَبُ مِنْهُمَا وَلَا مَحِيصَ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا بِالتَّعَلُّقِ بِعُمُومِ الْخَبَرِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ أَيْضاً مُمْكِنٌ مَعَ التَّسَاوِي فِي الدَّرَجِ بِأَنْ نَقُولَ هَذَا مُقَدَّرٌ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَخَلَّفَ زَوْجَةً وَأُخْتاً لِأَبٍ وَأَخاً لِأَبٍ وَأُمٍّ فَإِنَّ لِلزَّوْجَةِ سَهْمَهَا الْمُسَمَّى الرُّبُعَ وَالْبَاقِي فَلِلْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَلَا تَرِثُ مَعَهُ الْأُخْتُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَفِي مِثْلِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَخَلَّفَتْ زَوْجاً وَعَمّاً مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَعَمَّةً مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَإِنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ سَهْمَهُ الْمُسَمَّى وَمَا بَقِيَ فَلِلْعَمِّ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَلَا يَكُونُ لِلْعَمَّةِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ شَيْءٌ وَهَذَانِ وَجْهَانِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُمَا صَحِيحٌ وَلَيْسَ يَلْزَمُ أَنْ يُتَأَوَّلَ الْخَبَرُ عَلَى مَا يُوَافِقُ الْخَصْمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا جَازَ تَأْوِيلُ شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ لِمُخَالَفَةِ مَنْ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ أُلْزِمَ الْقَائِلُونَ بِالْعَصَبَةِ مِنَ الْأَقْوَالِ الشَّنِيعَةِ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ أُلْزِمُوا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ لِلصُّلْبِ أَضْعَفَ سَبَباً مِنِ ابْنِ ابْنِ ابْنِ عَمٍّ بِأَنْ قِيلَ لَهُمْ إِذَا قَدَّرْنَا أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَخَلَّفَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ بِنْتاً وَابْناً كَيْفَ يُقْسَمُ الْمَالُ فَمِنْ قَوْلِ الْكُلِّ إِنَّ لِلِابْنِ سَهْمَيْنِ مِنْ ثَلَاثِينَ سَهْماً وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَنَاتِ جُزْءاً مِنَ الثَّلَاثِينَ وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ فَقِيلَ لَهُمْ فَلَوْ كَانَ بَدَلَ الِابْنِ ابْنُ ابْنِ ابْنِ الْعَمِّ فَقَالُوا لِابْنِ ابْنِ ابْنِ الْعَمِّ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ مِنْ ثَلَاثِينَ سَهْماً وَعِشْرِينَ سَهْماً بَيْنَ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ بِنْتاً وَهَذَا عَلَى مَا تَرَى تَفْضِيلٌ لِلْبَعِيدِ عَلَى الْوَلَدِ لِلصُّلْبِ وَفِي ذَلِكَ خُرُوجٌ عَنِ الْعُرْفِ وَالشَّرِيعَةِ وَتَرْكٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
شرح
قوله : على شيء من ذلك أي : من المتساويين والمتباعدين .