تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الْأَرْحَامِ لَا بِسَبَبِ الْعَصَبَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَنُو الْعَمِّ وَكَانَ بَدَلُهُمْ بَنَاتِ الْعَمِّ لَوَرِثْنَهُ بِسَبَبِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْعَصَبَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ سَأَلَ وَلِيّاً وَلَمْ يَسْأَلْ وَلِيَّةً فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ يَرْغَبُونَ فِي الْبَنِينَ دُونَ الْبَنَاتِ فَهُوَ ع إِنَّمَا سَأَلَ مَا عَلَيْهِ طَبْعُ الْبَشَرِ كُلِّهِمْ وَهُوَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ وُلِدَ لَهُ أُنْثَى لَمْ يَكُنْ تَرِثُ الْعَصَبَةُ الْبُعَدَاءُ مَعَ الْوَلَدِ الْأَقْرَبِ وَلَكِنْ رَغِبَ فِيمَا يَرْغَبُ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْعَصَبَةَ لَا تَرِثُ مَعَ الْوَلَدِ الْأُنْثَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى -
وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً
وَالْعَاقِرُ هِيَ الَّتِي لَا تَلِدُ وَلَوْ لَمْ تَكُنِ امْرَأَتُهُ عَاقِراً وَكَانَتْ تَلِدُ لَمْ يَخَفِ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِهِ لِأَنَّهَا مَتَى وَلَدَتْ وَلَداً مَا كَانَ ذَكَراً أَوْ أُنْثَى ارْتَفَعَ عَقْرُهَا وَأَحْرَزَ الْوَلَدُ الْمِيرَاثَ فَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَصَبَةَ لَا تَرِثُ مَعَ أَحَدٍ مِنَ الْوُلْدِ ذُكُوراً كَانُوا أَوْ إِنَاثاً عَلَى أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ زَكَرِيَّا ع سَأَلَ الذَّكَرَ دُونَ الْأُنْثَى بَلِ الظَّاهِرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ طَلَبَ الْأُنْثَى كَمَا طَلَبَ الذَّكَرَ أَ لَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى
وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا - الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
فَإِنَّمَا طَلَبَ زَكَرِيَّا ع حِينَ رَأَى مَرْيَمَ ع عَلَى حَالِهَا أَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ مِثْلَ مَرْيَمَ لِمَا رَأَى مِنْ مَنْزِلَتِهَا عِنْدَ اللَّهِ وَرَغِبَ إِلَى اللَّهِ فِي مِثْلِهَا وَطَلَبَ إِلَيْهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَهَبَ لَهُ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً مِثْلَ مَرْيَمَ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ أَفْضَلَ مِمَّا سَأَلَ فَأَمْرُ زَكَرِيَّا حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ فِي إِبْطَالِ الْعَصَبَةِ إِنْ كَانُوا يَعْقِلُونَ
شرح
العصبة ، إذ لو لم يكن له ولد أصلا لورثوه بسبب ذوي الأرحام ، ولو كان له ولد أنثى لورثوه بسبب العصبة ، وكون مواليه ذكورا في محل المنع ولم يثبت ، ولعله كان له موالي إناث ، فيرثن مع عدم الولد بسبب ذوي الأرحام ولا يرثن مع الولد مطلقا .
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 220 | العلامة المجلسي / السيد مهدي الرجائي