عَصَبَةٍ ذَكَرٍ قَالَ أَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَبْلِغْ مَنْ وَرَاءَكَ أَنِّي أَقُولُ إِنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
وَقَوْلَهُ
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
وَهَلْ هَذِهِ إِلَّا فَرِيضَتَانِ وَهَلْ أَبْقَتَا شَيْئاً مَا قُلْتُ هَذَا وَلَا طَاوُسٌ يَرْوِيهِ عَلَيَّ قَالَ قَارِيَةُ بْنُ مُضَرِّبٍ فَلَقِيتُ طَاوُساً فَقَالَ لَا وَاللَّهِ مَا رَوَيْتُ هَذَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَطُّ وَإِنَّمَا الشَّيْطَانُ أَلْقَاهُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ قَالَ سُفْيَانُ أَرَاهُ مِنْ قِبَلِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ - فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى خَاتَمِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَكَانَ يَحْمِلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ حَمْلًا شَدِيداً يَعْنِي بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى خِلَافِهِ أَ لَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ مَاتَ وَخَلَّفَ بِنْتاً وَأَخاً وَأُخْتاً
شرح
وثانيهما : أنه تعالى حكم بأن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض ، والمراد بالأولوية في الميراث وغيره ، أما أولا فللعموم الذي يدخل فيه الميراث . وأما ثانيا فلما نقل من أن الآية نزلت ناسخة للتوارث بمعاقدة الإيمان والتوارث بالمهاجرة اللذين كانا ثابتين في صدر الإسلام ، والناسخ للشيء يحب أن يكون رافعا له ، فلو لا أن المراد بها توريث ذوي الأرحام لما كانت رافعة لما نسخته .
قوله : وهل هذه إلا فريضتان أي : من جهة الفرض على الخصوص ، كما هو مورد الآية الأولى . ومن جهة القرابة على العموم الأقرب فالأقرب ، كما هو مدلول الآية الثانية ، فما زاد من جهة الفرض يخصهم من جهة القرابة ، فلا يبقى شيء يصل إلى العصبة .
قوله : فإنه كان على خاتم أي : كان أمينا على خاتم سليمان ومن ابتاعه ، ولذلك كان عدوا لآل محمد