قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَدِ اسْتَدَلُّوا بِمِثْلِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْوَصِيَّةِ بِأَنْ قَالُوا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَوْصَى لِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْعَدَدِ بِسِهَامٍ لَمْ تَبْلُغِ التَّرِكَةُ قَدْرَ مَا يُوَفَّى كُلُّ وَاحِدٍ مَا سُمِّيَ لَهُ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ النُّقْصَانُ عَلَى الْكُلِّ وَلَا يَسْقُطُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ وَهَذَا أَقْوَى شُبْهَةً مِنَ الدَّيْنِ لِأَنَّ كَثِيراً مِنَ الْإِلْزَامَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الدَّيْنِ لَا تَلْزَمُ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهَا بَعْضُ ذَلِكَ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضاً بِخَبَرٍ رَوَاهُ - عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع - حَيْثُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَخَلَّفَ زَوْجَةً وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْهِ فَقَالَ ع صَارَ ثُمُنُهَا تُسُعاً قَالُوا وَهَذَا صَرِيحٌ بِالْعَوْلِ لِأَنَّكُمْ قَدْ قُلْتُمْ إِنَّهَا لَا تُنْقَصُ عَنِ الثُّمُنِ وَقَدْ جَعَلَ ع ثُمُنَهَا تُسُعاً وَالْجَوَابُ عَنِ الْوَصِيَّةِ أَنَّ مَذْهَبَنَا فِي الْوَصِيَّةِ يُسْقِطُ مَا قَالُوهُ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا حَمَلُوا الْفَرَائِضَ عَلَيْهَا حَيْثُ قَالُوا إِنَّ الْمُوصَى لَهُمْ يَدْخُلُ النُّقْصَانُ عَلَيْهِمْ بِأَجْمَعِهِمْ وَنَحْنُ نَقُولُ إِنْ كَانَ الْمُوصِي بَدَأَ بِذِكْرِ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ وَسَمَّى لَهُ فَإِنَّهُ يُعْطَى الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إِلَى أَنْ لَا يَبْقَى مِنَ الْمَالِ شَيْءٌ وَيَسْقُطُ مَنْ يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ وَصَّى لَهُ بِشَيْءٍ لَا يَمْلِكُهُ فَتَكُونُ وَصِيَّتُهُ بَاطِلَةً وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا وَأَوْرَدْنَا فِيهِ الْأَخْبَارَ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةً ثُمَّ سَمَّى لَهُمْ شَيْئاً فَعَجَزَ عَنْهُ مِقْدَارُ مَا تَرَكَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ النُّقْصَانُ عَلَى الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ مُعَيَّنٌ بَلْ إِنَّمَا اسْتَحَقُّوا عَلَى الِاجْتِمَاعِ قَدْراً مَخْصُوصاً فَقُسِمَ فِيهِمْ كَمَا يُقْسَمُ الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقَّ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَإِنْ كَانَ الْمُوصِي قَدْ ذَكَرَهُمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ نَسِيَ الْمُوصَى إِلَيْهِ ذَلِكَ فَالْحُكْمُ فِيهِ الْقُرْعَةُ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ حُكِمَ لَهُ أَوَّلًا لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع أَنَّ كُلَّ أَمْرٍ مَجْهُولٍ أَوْ مَشْكُوكٍ فِيهِ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْقُرْعَةُ وَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ يَسْقُطُ حَمْلُ أَرْبَابِ السِّهَامِ فِي الْمَوَارِيثِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْقُرْعَةِ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَقُولُ خُصُومُنَا
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 208
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٠٨