أَ لَيْسَ جَائِزٌ لِهَذَا الْمَيِّتِ الَّذِي لَمْ يُخَلِّفْ إِلَّا أَلْفَ دِرْهَمٍ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ مُتَفَرِّقَةٍ لِأَقْوَامٍ شَتَّى وَأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ فَإِنْ قَالَ بَلَى قِيلَ لَهُ فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَالٌ لَهُ نِصْفٌ وَنِصْفٌ وَعِشْرُونَ ثُلُثاً وَثَلَاثُونَ رُبُعاً وَكَذَلِكَ يَكُونُ مَالٌ لَهُ ثُلُثَانِ وَثُلُثٌ وَخَمْسُونَ نِصْفاً وَمِائَتَا ثُلُثٍ لِأَنَّهُ إِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نِصْفَيْنِ ثُلُثٌ وَبَعْدَ الثُّلُثِ وَثُلُثَيْنِ نِصْفٌ جَازَ عِشْرُونَ ثُلُثاً وَخَمْسُونَ نِصْفاً هَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِ وَإِبْطَالِ قِيَاسِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً انْتَهَى حِكَايَةُ كَلَامِ الْفَضْلِ
شرح
يحكم عمر وغيره بالتشهي والتحكم ، فلا بد من بيانه ، وبيانه عند أهل البيت عليهم السلام ، وهم بينوا ذلك للأمة .
ومن يحكم بالتوزيع لا يدعي في ذلك نصا ، بل يعترف بأنه لعدم البيان أنا أدخل النقض على الجميع ، ولما كان أصل البناء باطلا محالا كان ما يبني عليه أيضا كذلك .
وبهذا التقرير يندفع كثير من الاعتراضات ، كما لا يخفى على المتأمل . وكذا الجواب عن اعتراض الوصية بهذا الوجه أصوب ، لأن التوزيع في الوصية :
إما لأن الموصى لم يحط علمه بماله ، فأوصى زائدا عن ماله ، فيقسم مع عدم الترتيب أو عدم معلوميته على المشهور بينهم ، أو تعمد ذلك فيكون مخطئا لاغيا ، أو أوصى زائدا على الثلث فرد إلى الثلث ، فدخل النقص عليهم ، والوصية بأزيد من الثلث خطأ باطل ، فلا يمكن نسبة أشباه ذلك إلى الله سبحانه ، فلا بد أن يكون مراده سبحانه التخصيص ، فلا بد من بيانه وعدم ترك الخلق في الضلالة والجهالة .
ولا يدعي العلم ببيانه سوى أئمة أهل البيت عليهم السلام ، فلا محالة يكونون محقين ومن سواهم ضالين مضلين .
وما ذكره الشيخ رحمه الله لا يخلو من تكلف ، والقول بالقرعة في ذلك خلاف المشهور ، ولعله ارتكبه هنا اضطرارا ، وإن كان لا يخلو من قوة .