مُرَادِينَ عَلَى الِاجْتِمَاعِ لِمَا يُؤَدَّى إِلَيْهِ مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ وَالتَّنَاقُضِ وَالْمُحَالِ وَإِنَّمَا يُعْلَمُ مَنْ مِنْهُمُ الْمُرَادُ دُونَ صَاحِبِهِ بِدَلِيلٍ غَيْرِ الظَّاهِرِ وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَى تَنَاوُلِ الظَّاهِرِ لَهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يُنْقَصُ عَنِ الرُّبُعِ وَالزَّوْجَةُ لَا تُنْقَصُ عَنِ الثُّمُنِ وَالْأَبَوَانِ لَا يُنْقَصَانِ عَنِ السُّدُسَيْنِ وَالْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ لَا يُنْقَصُونَ عَنِ الثُّلُثِ وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِذَا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ مَعَ غَيْرِهِمْ وَفَّيْنَاهُمْ حُقُوقَهُمُ الَّتِي اسْتَقَرَّ أَنَّهُمْ لَا يُنْقَصُونَ عَنْهَا وَأَدْخَلْنَا النُّقْصَانَ عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ وَهَذَا بَيِّنٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضاً أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ أَنَّ مَنْ ذَهَبْنَا إِلَى تَنَاوُلِ الظَّاهِرِ لَهُمْ مُرَادُونَ بِهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ عَدَاهُمْ فَقُلْنَا نَحْنُ إِنَّ مَنْ عَدَا الْمَذْكُورِينَ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ لَيْسَ بِمُرَادٍ وَقَالَ مُخَالِفُونَا إِنَّهُمْ أَيْضاً مُرَادُونَ وَنَحْنُ مُسْتَمْسِكُونَ بِمَا أَجْمَعَ مَعَنَا مُخَالِفُونَا عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا خَالَفُونَا فِيهِ وَإِنْ شِئْتَ
شرح
قوله : إلى تناول الظاهر أي : في الجملة ولو بطريق العول ، والحاصل أن هذا إلزام عليهم ، فإنهم يقولون : إذا علمنا بالعول وفيناهم جميعا حقوقهم ، فنقول نحن : وأنتم متفقون في لزوم توفية حقوق الجماعة الذين نقول بتقدمهم ، وإن اختلفنا في طريق التوفية ، ولا نوافقكم في توفية الآخرين مطلقا ، فتدبر .
قوله : وإن شئت أن تقول الجزاء محذوف ، أي : قلت . وحاصله إنكم وافقتمونا على دخول النقص على من ندخل النقص عليهم من كلالة الأب والأم وغيرهم ممن ذكرنا ، وغير هؤلاء أنتم متفردون بإدخال النقص عليهم ، فنأخذ بالمجمع عليه ونترك المختلف فيه .