عِبَادِهِ وَلَا يُكَلِّفُهُمُ الْمَجْهُولَ الَّذِي لَا تَضْبِطُهُ الْعُقُولُ وَقَدْ أَوْجَبُوا كُلَّ هَذَا عَلَى رَبِّ الْعِزَّةِ وَلَوْ كَانَ مُرَادُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي قَالُوا لَقَدَرَ أَنْ يُسَمِّيَ السُّبُعَ وَالثُّمُنَ وَالْعُشْرَ كَمَا سَمَّى الرُّبُعَ وَالثُّلُثَ وَالنِّصْفَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَرَادَ عِنْدَهُمْ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْخَطَأَ وَأَنْ يُغَالِطَ الْعِبَادَ وَيُمَوِّهَ عَلَى الْخَلْقِ وَيُدْخِلَ فِي السُّخْفِ وَالْجَهْلِ وَالْعَبَثِ وَكُلُّ هَذَا مُحَالٌ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمُنَزَّهٌ عَزَّ وَجَلَّ عَمَّا وَصَفَهُ بِهِ الْجَاهِلُونَ وَفِيمَا بَيَّنَّا كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيُقَالُ لَهُمْ إِنْ جَازَ هَذَا الَّذِي قُلْتُمْ فَمَا تُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ -
إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ
إِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
فَالْعَشَرَةُ هَاهُنَا وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ
فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
فَالسِّتُّونَ هَاهُنَا فِي الْمَعْنَى سِتَّةٌ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
فَالْمِائَةُ هَاهُنَا فِي الْمَعْنَى ثَمَانُونَ الَّتِي هِيَ الْحَدُّ الْمَعْرُوفُ فَإِنْ قَالُوا كَيْفَ يَكُونُ الْعَشَرَةُ وَاحِداً وَالسِّتُّونَ سِتَّةً وَالْمِائَةُ ثَمَانِينَ - قِيلَ لَهُمْ كَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ ثُلُثاً وَالثُّلُثُ عِنْدَكُمْ رُبُعاً وَالرُّبُعُ خُمُساً وَالْمُتَعَارَفُ
شرح
قوله : ويدخل في السخف قال في القاموس : السخف بالضم والفتح وكقرصة وسحابة رقة العقل وغيره . « 1 » وقال : المحال من الكلام بالضم ما عدل عن قصد وجهه كالمستحيل ، وأحال أتى به . « 2 »
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 3 / 151 .
( 2 ) القاموس المحيط 3 / 363 .