تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الَّذِي رَوَاهُ الْحَلَبِيُّ فِي أَنَّهُ مَتَى لَمْ يُحِطْ ثَمَنُهُ بِالدَّيْنِ اسْتُسْعِيَ فِيمَا بَقِيَ لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْخَبَرِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يُحِطْ ثَمَنُهُ بِالدَّيْنِ بَلْ يَكُونُ أَنْقَصَ مِنْهُ بِمِقْدَارِ نِصْفِ الدَّيْنِ فَحِينَئِذٍ يَمْضِي الْعِتْقُ فَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنْ أَحَاطَ ثَمَنُ الْعَبْدِ بِالدَّيْنِ كَانَ الْعِتْقُ بَاطِلًا فَالْأَحَادَيثُ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ فِي ذَلِكَ وَزَادَ الْخَبَرَانِ الْأَخِيرَانِ بِالتَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا التَّفْصِيلُ الْخَبَرَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ فِي أَنَّ مَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً إِلَى سَنَةٍ وَأَعْتَقَهَا وَلَمْ يَمْلِكْ فِي الْحَالِ مَا يُحِيطُ بِثَمَنِ الْجَارِيَةِ لَمْ يَمْضِ الْعِتْقُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْخَبَرَ مَقْصُورٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ مِنْ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ فَمَتَى لَمْ يَمْلِكْ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يَمْضِ الْعِتْقُ وَالْأَحَادِيثُ الْأُخَرُ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ ثَمَنِ الْمَمْلُوكِ وَأُعْتِقَ الْمَمْلُوكُ فَحِينَئِذٍ يُرَاعَى فِيهِ تَضَاعُفُ الثَّمَنِ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ
شرح
قوله : وليس الخبران منافيين لا يخفى أنه لا يتوهم التنافي بينها ، لأن مورد رواية الحلبي التدبير ، وهو العتق المعلق على الموت ، ومورد الروايتين العتق المنجز الواقع في مرض الموت ، وخبر هشام مورده العتق المنجز الواقع في الصحة مع تأجيل الثمن ، فلم ترد على مورد واحد . وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله أقول : قصد الشيخ رحمه الله أنه يمكن حمل خبر الحلبي على أنه إذا لم يكن الدين محيطا بثمن العبد - بأن يكون الدين نصف الثمن ، أو أقل من نصف الثمن - صح العتق لتوافق الخبرين . وهذا المقصود في غاية الجودة ، لكن عبارة الشيخ قاصرة عن إفادته ، بل مختلة من وجوه كثيرة ، ولعله من سهو النساخ .