وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ هُوَ أَنَّهُ قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءٌ وَأَكْثَرُ عَدَدٍ
شرح
قوله رحمه الله : وأكثر عدد يضاف قال الفاضل التستري رحمه الله : إن تم هذا لدل على وجوب العشرة للدم القليل ، بل الظاهر من السؤال أنه وقع عن القليل ، وكان إيجابه للأكثر مع أن مقتضى الأصل أن يكتفي بالأقل مبني على أن النجاسة قد ثبت ، ولا يزيلها إلا الفرد المتيقن .
وفيه أن الرواية إن كانت حجة فالإتيان بمقتضاها مطهر ، وإن لم تكن حجة وجب نزح الجميع كما تقدم . ولعله لو تمسك بأن الدلاء جمع كثرة ، وأقل ما يطلق عليه هذا النحو من الجمع عشرة ، كما صرح به في الاستبصار كان أولى .
وفيه منع ، لوقوع كل واحد منها مقام الآخر شائعا على ما ذكره بعض النحاة ، وأيضا المنقول في كتب العربية أن أقل جمع الكثرة ما فوق العشرة لا العشرة .
انتهى .
أقول : إلا أن يقال : إذا روعي كونه تميزا فمنتهاه العشرة ، وإذا روعي جمع كثرة فمبدأه أحد عشر ، فالعشرة أقرب المميزات إلى جمع الكثرة فلذا أخذ .
وقال السبط المدقق رحمه الله : اعترض الوالد قدس سره على هذا الاستدلال أولا : بأن قوله " قطرات " يستفاد منه العلة . وثانيا : أنه مبني على كون الدلاء جمع قلة ، كما يدل عليه قوله " وأكثر عدد " وليس الأمر كذلك ، لانحصار جمع القلة في أوزان أربعة مشهورة أو خمسة عند بعضهم وليس هو منها ، فيكون من جموع الكثرة ، وقد قال في الاستبصار : إنه جمع كثرة ، يدل على ما فوق العشرة « 1 » .
هامش
( 1 ) الإستبصار 1 / 37 .