. . . . . . . . . .
شرح
قال الوالد قدس الله روحه : والأمر كما قال ، لكن الذي ظهر لي أن الحكاية وهم ، لأن كلام الشيخ لا يخلو من ركاكة ، في بادئ الرأي يوهم غير ما يظهر بعد التأمل .
والذي فهمته من الكتابين أنه يقول بعدم الانفعال بمجرد الملاقاة لكنه يوجب النزح ، فالمستعمل لمائها بعد ملاقاة النجاسة له وقبل العلم بها لا تجب عليه الإعادة أصلا ، سواء في ذلك الوضوء والصلاة وغسل النجاسات وغيرها ، والمستعمل له بعد العلم بالملاقاة يلزمه إعادة الوضوء والصلاة ، لأنه منهي عن استعماله قبل النزح ، والنهي يفسد العبادة فيقع الوضوء فاسدا ، ويتبعه فساد الصلاة وكذا غيرهما من العبادات المترتبة على استعماله . انتهى كلامه قدس سره .
وقد يقال : إنه لا يخلو من وجاهة لولا أمور :
الأول : أنه قد تقدم قبل قوله " وعندي أن هذا " أن من استعملها قبل تطهيره يجب عليه إعادة ما استعمله فيه ، إن وضوءا فوضوء وإن غسلا فغسل ، وإن كان غسل الثياب فكذلك ، وإعادة غسل الثياب على ما ذكره الوالد قدس سره لا يوافق ما عليه الأصحاب .
الثاني : قوله " وإن كان لا يجوز استعماله إلا بعد تطهيره " يفيد القول بالنجاسة لا النزح تعبدا .
الثالث : قوله " والذي يدل على ذلك " يدل صريحا على أن الماء نجس ، حيث قال : فمتى استعمل المياه النجسة ، فيجب أن لا يكون مجزيا ، لأنه خلاف المأمور به .
الرابع : أنه على تقدير حمله على ما قاله الوالد قدس سره يكون النهي من جهة أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده ، والخلاف في هذا إنما هو في المضيق لا في الموسع ، وعلى القول بوجوب النزح تعبدا لا يعلم أنه مضيق .