تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقوال العلماء في ترجمة المولى محسن فيض الكاشاني — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وذلك لأنّهم اعتادوا ب - « إن قُلتَ قُلتُ » في المسائل لاسيّما الأصوليّة منها فزعموا أنّ عقولنا قادرة على فهم مصالح المعاش والمعاد جميعاً ، وإنّا نقدر على بيان اسرار كلّ فرع من الأحكام الشّرعيّة وعللها وغفلوا عن أنّ الأحكام الشّرعيّة وان كانت مطابقة لحكم العقل الكامل ونحن ايضاً ندرك شيئاً قليلًا من أسرارها كما ترى في إحياء العلوم وفي هذا الكتاب وغيرهما لكن يمتنع أن ندرك أَسرار جميعها ولا جميع أسرار شيء منها . ولو كان عقلنا كافياً لهدايتنا إلى المصالح والمفاسد الواقعيّة لكنّا لا نحتاج إلى بعث الرّسل من اللَّه تعالى فإِن الأحكام الالهيّة تعبّديّة لو أمر سفهسالار العسكر عند الحرب الجنديّ الّذي يشتغل بالمقاتلة في مقدّم العسكر وهو يرى أنّه لم يبق إلّا نصف ساعة يغلب على الخصم بالتّأخّر والانهزام وتفويض موضعه للخصم لم يكن له الّا الإِطاعة لأنّ السّفهسالار أعرف بمصالح الجند والحرب . فهل له أن يطالب أَميره بالسّبب في كلّ ما يأمره به ؟ وهل له أَن لايمتثل أَمر أميره إلّا بعد الوقوف على سرّه وحكمته ؟ ! لو كان الأمر كذلك لاختلّ نظام الجيش وفسد . إن دعوت جماعة لتناول الطّعام عندك فأمرت خادمك أن يطبخ طعاماً كذا ويصنع المائدة كذا ويفعل كذا وكذا وأَن يعامل الضّيف الفلاني كذا وأن يراعى احترام فلان وأن يردّ فلاناً الّذي كان بالأمس يدخله عليك بإِعزاز واحترام فالخادم يطيع أَمرك ولا يسألك عن سبب شيء منها فلو علّق امتثاله لكلّ أمر من أوامرك منوطاً بذكر علّته لأختلّ نظام المنزل هذا هو نظام العسكر والمنزل وهذا هو الفرق بين أمير الجيش والجندي وبين المخدوم والخادم منّا يطيع الجندي الأمير على عمي وهو لا يعلم فائدة ما مرّبه ويطيع الخادم المخدوم لا على بصيرة من فعله فلايتمّ تدبير العسكر ولا تدبير المنزل الّا بأن يطيع الجندي والخادم الأمير والمخدوم جاهلين بمصالح ما يفعلانه‌فما أبعد المسافة بين عقولنا النّاقصة والعقل الكامل العارف بمصالح النّظام الأتمّ وأين
اقوال العلماء في ترجمة المولى محسن فيض الكاشاني — صفحة 211 | السيد ابو القاسم النقيبي