مواضع كثيرة ، منها : اوّل كتاب الأسفار قال فيه : « لا يهتدي إلى معناها الّا من عنّي نفسه بالمجاهدات العقليّة حتّىيعرف المطالب ونبهّت في فصوله إلى أصول لايطّلع على مغزاها إلّا من أتعب بدنه في الرّياضات الدّينيّة لكي يذوق المشرب . . . . فاقتد بقوله صلى الله عليه وآله : « لاتؤتوا الحكمة غير أهلها فتضلّوها ولا تمنعوا أهلها فتظلموها » . فايّاك واستيداعها الّا للأنفس الحيّة - إلى أن قال : - فابدأ يا حبيبي قبل قراءة هذا الكتاب بتزكية نفسك عن هواها « فَقَدْ أفْلَحَ مَنْ زَكّيها وقَدْ خابَ مَنْ دَسّها » واستحكم أوّلًا أساسَ المعرفة والحكمة ثمّ أَرقّ ذريها وإلّا كنت ممّن أتى اللَّه بنيّانهم من القواعد فخرّ عليهمُ السّقف إذا أتيها - انتهى بتغيير يسير .
أقول : حكي لي بعض أساتذتي انّ المولى الحاج ملّا هادي السّبزواري كان من أزهدِ الحكماء لكن بعض تلامذته أَقدم على انتحار نفسه فجمع حُصُرَ المسجد ولفّها فأحرقها والقى نفسه عليها حتّى أَحرق جسده ، وبعضهم صار مجنوناً جاء الىالمسجد فتغوّط في المحر أب واغمس إصبعه في غائطه وكتب بها على جدار المحراب : « غرض نقشى است كز ما باز ماند » « 1 » يعنى المقصود هو أن يبقى لنا اثر فسئل المحقّق السّبزواري عن سبب ذلك فأجاب بانّي تعلّمت فنّ الغوص ثمّ وردت البحر وأمّا هؤلاء فألقوا أنفسهم في البحر قبل تعلّم السّباحة .
نكته ها چون تيغ پولاديست تيز * گرندارى تو سپر واپس گُريز « 2 »
وممّا يؤيّد ذلك انّه قد يلاقيني بعض طلّاب الفلسفة يسألونني عن حكمة بعض المسائِل الفرعيّة كوجوب صوم سلخ رمضان وحرقه صوم غرّة شوّال والزّمان متشابه متماثل ، وكوجوب الصّلوة والصّوم في الزمان المعيّن على الكيفيّة المعهودة وأمثالها
هامش
( 1 ) - سعدى ، مقدمهء گلستان .
( 2 ) - مولوى ، مثنوى .