حتّى لا ترى في هذا الزّمان من ينكر عليه في استماع الغناء الّا وهو يعتذر ويستند في جوازه واستماعه إلى ذلك العالم » انتهى ما أردنا نقله .
ثمّ انّه ما ذكره هيهنا أَعاده في شرحه على تهذيب الحديث وفي سائر كتبه أحال على هذا الكتاب . ولا يخفى أنّ السّيّد حينما يردّ عليه ويخالفه يعترف بأفضليّته من أهل الحَديث في عصره وبأنّه من أَعظم أهل المروّات فليتنّبه .
أقول أيضاً إنّ الأقوال الّتي نقلناها عنه في أَمر الغناء وعدم تنجسّ المتنجّس وعدم انفعال الماء القليل انّما خالف بها إجماع المجتهدين وأَمّا الأقوال الّتى خالف بها قول المشهور مثل طهارة العَصير العنبي إذا غلا ، وطهارة جلد الميتة إذا دبّغ ، وطهارة أهل الكتاب ، فهي كثيرة تحتاج إلى مجال وَسيع وليس هنا موضع ذكره . فلمّا ذكرنا تفرّق النّاس شيعاً في مدحه والقدح فيهِ والتّعصّب له أَو عليه . شمّر بعضهم عن ذيولهم للرّدّ عليه ونسبه بعض منهم إلى الكفر فممّن ردّ على كتابه « اللّبّ » يعني لبّ القول في الحدوث من الفلاسفة المولى شمس الدّين محمّد الگيلاني صنف رسالة في حدوث العالم وأيّد رأى المحقّق الدّاماد في الحدوث الدهريّ وردّ فيه على الفيض وعلىالمولى صدر الدّين الشّيرازي لكنّه قد يورد فيه على كلام الدّاماد في القبسات ايضاً قال في روضات الجنّات بعد ما وصفه بأنّ « أمره في الفضل والفهم والنّبالة في الفروع والأصول والإحاطة بمراتب المعقول والمنقول وكثرة التأليف والتّصنيف مع جودة التّعبير والتّوصيف أَشهر من أن يخفى في هذه الطّائفة على أحد إلى منتهى الأبد » قال : « فقد بلغ فضله إلى حيث لم يعرف بين هذه الطّائفة مثله وخصوصاً في مراتب المعرفة والأخلاق وتطبيق الظّواهر بالبواطن بحُسن المذاق وجودة الاشراق . وكان يشبه مشربه مشرب أبي حامد الغزالي ويساوق سياقه ذلك السّياق بل اقتبس منه شاكلة كثير من مصنّفاته واختلس منه سابلة غفير من تصرّفاته وتظرّفاته كما استفيد لنا
اقوال العلماء في ترجمة المولى محسن فيض الكاشاني — صفحة 203
مساهمون: السيد ابو القاسم النقيبي
ص٢٠٣