قال بعض الحكماء :
« ارتفاع الأصوات في بيوت العبادات بحسن النيّات وصفاء الطويّات يحلّ ما عقدته الأفلاك الدّائرات والكواكب السائرات » . « 1 »
ثم ليعلم أنّ للذّكر قسما ثالثا غير السرّ والجهر أعلى منهما وهو الذكر في النفس .
روى زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال : « لا يكتب الملك إلّا ما سمع . وقال اللّه :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً
« 2 » فلا يعلم ثواب ذلك الذّكر في نفس الرّجل غير اللّه لعظمته . « 3 »
وقال الشيخ الجليل أحمد بن فهد الحلى طاب ثراه - في كتاب عدة الداعي - بعد ذكر الأقسام الثلاثة للذكر :
« اعلم أنّ وراء هذه الأقسام الثلاثة قسم رابع من اقسام الذكر ، وهو أفضل منها بأجمعها ، وهو ذكر اللّه سبحانه عند أوامره ونواهيه ، فيفعل الأوامر ويترك النواهي خوفا منه ومراقبة له .
روى أبو عبيده الحذا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« قال لي ألا أخبرك بأشدّ ما فرض اللّه على خلقه ؟ قال ثم قال : من أشدّ « 4 » ما فرض اللّه إنصافك النّاس من نفسك ، ومواساتك أخاك المسلم في مالك ، وذكر اللّه كثيرا ، أما إنّي لا أعني سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر وإن كان هذا منه ، ولكن ذكر اللّه عندما أحلّ وحرّم إن كان طاعة عمل بها ، وإن كان معصية
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في المصادر .
( 2 ) الآية 205 من سورة الأعراف : 7 .
( 3 ) « عدة الداعي » ص 297 ؛ « الأصول من الكافي » ج 2 ، ص 502 ، ح 4 .
( 4 ) في الأمالي : إنّ من أشد ما فرض اللّه على خلقه .