تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الأذكار واطمئنان القلوب — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
نذكر منها مما ينسب إلى الملّة الحقه الحنفيّة بالاستحقار والتهيين « 1 » صغيرا كان أو كبيرا ، قليلا كان أو كثيرا ، فانّ ذلك كفران لنعم اللّه تعالى ، وتضييع لحرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واستخفاف بدينه القويم ، فلا تحسبوه هيّنا فإنه عند اللّه عظيم . « 2 » قال بعض العرفا : « كلّ فعل صادر منك من حركة وسكون ونطق وسكوت فانّه إمّا شكر وإما كفران ، لا يتصوّر أن ينفك عنهما ، وبعض ذلك نصفه في لسان الفقه - الذي يناطق « 3 » به عوام الخلق - بالكراهة ، وبعضه بالحظر وكلّ ذلك عند أرباب القلوب موصوف بالحظر . مثلا لو استنجيت باليمين فقد كفرت نعمة اليدين ، إذ خلق اللّه لك اليدين وجعل إحديهما أقوى من الآخر ، فاستحقّ الأقوى - بمزيد رجحانه في الغالب - التشريف والتفضيل ، إذ تفضيل الناقص عدول عن العدل ، واللّه لا يأمر إلّا بالعدل ثم أحوجك من أعطاك اليدين إلى اعمال بعضها شريفة ، كأخذ المصحف ، وبعضها خسيسة كإزالة النجاسة ، فإذا اخذت المصحف باليسار وأزلت النجاسة باليمين ؛ فقد خصّصت الشريف بما هو خسيس فغضضت « 4 » من حقه وظلمته ، وعدلت عن العدل . وكذلك إذا نزلت مثلا في جهة القبلة ، واستقبلتها في قضاء الحاجة ؛ فقد كفرت نعمة اللّه في خلق الجهات ، وخلق سعة العالم
هامش
( 1 ) « لسان العرب » ج 5 ، ص 163 : الهون : الخزي . ( 2 ) اقتباس من الآية 15 من سورة النور : 24وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ. ( 3 ) « الصحاح » ج 4 ، ص 1559 : ناطقه واستنطقه : كلّمه . ( 4 ) « القاموس المحيط » ج 2 ، ص 338 : غضّ طرفه غضاضا ( بالكسر ) وغضّا وغضاضا وغضاضة بفتحهنّ : خفضه واحتمل المكروه ، ومنه نقص ووضع من قدره .