قصده منه تحصيل رضاء اللّه تعالى ورضاء نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم له بتكثير الأولاد ، وكسر دواعي الشهوة ، وغير ذلك ، ولا يكون قصده منه الترفّه « 1 » وحظّ النفس وهكذا في كلّ فعل فعل : فإنه يمكن إرجاعه إلى العبادة بحسن النية ، وإلى مثل هذا أشير في الحديث المشهور الذي قيل هو ثلث العلم من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
« إنّما الأعمال بالنّيّات وإنّما لكلّ امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه » . « 2 »
إشارة
للذّكر على ما قالوه أربع مرّات :
إحديها أن يكون باللسان فقط .
والثانية أن يكون به وبالقلب ، وكان القلب يحتاج إلى مراقبة حتى يحضر مع الذكر ولو ترك وطبعه لاسترسل في أودية الأفكار .
والثالثة أن يستمكن الذكر من القلب ويستولى عليه ، بحيث يحتاج إلى التكلف في صرفه عنه إلى غيره ، كما احتيج في الثانية إلى التّكلّف في قراره معه ودوامه عليه .
والرابعة ان يستمكن المذكور من القلب وينمحق « 3 » الذكر ، فلا يلتفت القلب إلى الذكر ولا إلى القلب ، بل يستغرق المذكور جملته ، ومهما ظهر له في أثناء ذلك التفات إلى الذّكر ، فذلك حجاب شاغل ، وهذه الحالة هي التي يعبّر عنها العارفون بالفنا ،
و
هامش
( 1 ) والرّفاهية مخففا . . . رغد الخصب ولين العيش .
« القاموس المحيط » ج 4 ، ص 285 : ومترفه : مستريح متنعّم .
( 2 ) « منية المريد » ص 133 ؛ « صحيح البخاري » ج 1 ، ص 2 .
( 3 ) « الصحاح » ج 4 ، ص 1533 : محق يمحصه محقا اي أبطله ومحاه .