كماله بالإضافة إلى السكوت والفضول . « 1 » واستمرّ عليه وسال اللّه أن يشترك القلب مع اللسان ، في اعتياد الخير .
فكان السابق كالحايك الذي ذمت حياكته فتركها وأصبح كاتبا .
والظالم المتخلف كالذي ترك الحياكة وأصبح كناسا .
والمقتصد كالذي عجر عن الكتابة ، فقال : لا انكر مذمة الحياكة ، ولكن الحائك مذموم بالإضافة إلى الكاتب لا بالإضافة إلى الكنّاس ، فإذا عجزت عن الكتابة فلا أترك الحياكة .
ولما « 2 » قالت رابعه العدويّة : « استغفارنا يحتاج إلى استغفار » فلا تظنّ انّها تذمّ حركة اللسان من حيث أنّه ذكر اللّه ، بل يذمّ غفلة القلب ، فهو يحتاج إلى الاستغفار من غفلة قلبه ، لا من حركة لسانه ، فان سكت عن الاستغفار باللسان أيضا احتاج إلى استغفارين لا إلى استغفار واحد .
فهكذا ينبغي أن يفهم ذم ما يذم وحمد ما يحمد ، وإلّا جهلت معنى ما قال القائل « 3 » : حسنات الأبرار سيئات المقربين « 4 » ، فإنّ هذه أمور تثبت بالإضافة ، فلا ينبغي أن يوجد « 5 » من غير إضافة ، بل ينبغي أن لا يستحقر ذرّات الطاعات والمعاصي ، ولذلك قال الإمام جعفر الصادق عليه السّلام :
« إن اللّه تعالى خبأ ثلاثا في ثلاث : رضاه في طاعته ، فلا تحقروا منها شيئا ، فلعل رضاه فيه .
هامش
( 1 ) في المصدر : فاستمرّ عليه .
( 2 ) في المصدر : ولذلك .
( 3 ) في المصدر : القائل الصادق .
( 4 ) « بحر المعارف » ج 1 ، ص 87 ؛ « المحجة البيضاء » ج 7 ، ص 89 .
( 5 ) في المصدر : أن تؤخذ .