تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الأذكار واطمئنان القلوب — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الدقيقة ، ثم عجز عن الاخلاص بالقلب ، فترك مع ذلك تعويد اللسان بالذكر ، فاسعف الشيطان وتداوى « 1 » بحيل غروره ، فتمت بينهما المشاكلة والموافقة ، كما قيل « 2 » : « وافق شن طبقة ، وافقه فاعتنقه » . وأمّا المقتصد فلم يقدر على إرغامه باشتراك القلب في العمل ، وتفطن لنقصان حركة اللسان بالإضافة إلى القلب ، ولكن اهتدى إلى
هامش
( 1 ) في المصدر : وتدلى بجبل غروره . ( 2 ) « مجمع الأمثال » ج 2 ، ص 359 : يضرب مثلا للشيئين يتفقان ، قال الشرقي بن القطامي : كان رجل من دهاة العرب وعقلائهم يقال له : شنّ فقال : واللّه لأطوفنّ حتى أجد امرأة مثلي أتزوّجها فبينما هو في بعض مسيره إذ رافقه رجل في الطريق فسأله شنّ أين تريد ؟ فقال : موضع كذا يريد القرية التي يقصدها شن ، فرافقه حتى إذا أخذا في مسيرهما قال له شنّ : أتحملني أم أحملك ؟ فقال له الرجل : يا جاهل أنا راكب وأنت راكب فكيف أحملك أم تحملني ؟ فسكت عنه شن وسارا حتى إذا قربا من القرية إذا بزرع قد استحصد . فقال شن : أترى هذا الزرع أكل أم لا ؟ فقال له الرجل : يا جاهل ترى نبتا مستحصدا فتقول أكل أم لا ؟ ! فسكت عنه شن حتى إذا دخلا القرية ، لقيتهما جنازة فقال شن : أترى صاحب هذا النعش حيا أم ميتا ؟ فقال الرجل ما رأيت أجهل منك ! جنازة تسأل عنها أميت صاحبها أم حي ؟ فسكت عنه شن . فأراد مفارقته فأبى الرجل أن يتركه حتى يصير به إلى منزله ، فمضى معه . فكان للرجل بنت يقال لها طبقة ، فلما دخل عليها أبوها سألته عن ضيفه فأخبرها بمرافقته إياه ، وشكا إليها جهله وحدّثها بحديثه . فقالت يا أبت ما هذا بجاهل ، أما قوله أتحملني أم أحملك ؟ فأراد أتحدّثني أم أحدّثك ؟ حتى نقطع طريقنا . وأما قوله : أترى هذا الزرع أكل أم لا ؟ فأراد هل باعه أهله فأكلوا ثمنه أم لا . وأما قوله في الجنازة فأراد هل ترك عقبا يحيا بهم ذكره أم لا ؟ فخرج الرجل فقعد مع شن فحادثه ساعة ثم قال أتحب أن أفسر لك ما سألتني عنه ؟ قال : نعم ففسره فقال شن ما هذا من كلامك فأخبرني من صاحبه فقال ابنة لي فخطبها إليه فزوجه وحملها إلى أهله ، فلما رأوها قالوا ، وافق شن طبقة . فذهبت مثلا .
خلاصة الأذكار واطمئنان القلوب — صفحة 364 | الفيض الكاشاني / سيد حسن نقيبى