وغضبه في معاصيه ، فلا تحقروا منها شيئا فلعل غضبه فيه .
وخبأ ولايته في عباده فلا تحقروا منهم أحدا فلعله ولي اللّه » . « 1 » هذا كلامه رحمه اللّه « 2 » وهو مشبع في المقام .
إن قيل : بما ذا يحصل حضور القلب ، وهل له سبب يتوصّل به اليه ؟
فاعلم انّ سبب ذلك صرف الهمّة إلى اللّه تعالى ، فإنه إذا صرف الهمّة نحو شيء حضر القلب له البتة ، شاء أم أبى ، فإنه مجبول عليه مسخر به ، والقلب إذا لم يحضر بذكر اللّه لم يكن متعطلا ، بل كان حاضرا فيما الهمّة مصروفة إليه ، كائنا ما كان ، فإنّه لا بدّ أن يكون مشغولا بشيء اما شغلا يبلغ به حد الاستتهار « 3 » والوله « 4 » ويسمّى بالعشق ، واما شغلا لم يبلغ به إلى ذلك الحدّ ، وسواء كان شاغله حقا أو باطلا وإلى هذا أشار الصادق عليه السّلام فيما رواه عنه مفضل بن عمرو - قد سأله عن العشق - فقال : « قلوب خلت من ذكر اللّه فأذاقها اللّه حبّ غيره » . « 5 »
فينبغي للعاقل أن يكون همّه مصروفا إلى اللّه تعالى ، فلا يكون في قلبه سواه ، بل يكون كل فعل من أفعاله للّه سبحانه ، فلا ينظر نظرة ولا يتكلّم بكلمة إلّا وكان قصده في ذلك طاعة اللّه تعالى .
فإذا أكل مثلا فيقصد به التّقوّى على عبادته ، وإذا نكح يكون
هامش
( 1 ) « بحر المعارف » ج 1 ، ص 104 ؛ « المحجة البيضاء » ج 7 ، ص 89 .
( 2 ) « إحياء علوم الدين » ص 70 .
( 3 ) « مجمع البحرين » ج 3 ، ص 514 : فلان المستهتر بالشراب اى مولع به لا يبالي ، وفي الدعاء : المستهترون بذكر اللّه اي المولعون به .
( 4 ) « مجمع البحرين » ج 6 ، ص 367 : والوله بالتحريك : ذهاب العقل والتحيّر من شدّة الوجد .
( 5 ) « الأمالي للصدوق » ص 396 .