تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الأذكار واطمئنان القلوب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
كذبك ؟ ومن تعود الاستغفار - إذا احدث بظهور مبادي الشرّ من شرير - قال - بحكم سبق اللسان - : نعوذ باللّه . وإذا تعوّد الفضول قال : لعنه اللّه فيعصى في احدى الكلمتين ويسلم في الأخرى وسلامته اثر اعتياد لسانه الخير وهو من جملة معاني قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
. « 1 » ومعاني قوله تعالى :
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
« 2 » فانظر كيف ضاعفها ؟ إذ جعل الاستغفار في الغفلة عادة اللسان حتى يدفع بتلك العادة شرّ العصيان بالغيبة واللعن والفضول ، هذا تضعيف في الدنيا لأدنى الطاعات وتضعيف الآخرة أكثر « 3 » لو كانوا يعلمون . « 4 » فإيّاك أن تلمح في الطاعات مجرّد الآفات فتعزّ « 5 » رغبتك في العبادات ، فانّ هذه مكيدة روّجها الشيطان بلعنته على المغرورين ، وخيل إليهم أنهم أرباب البصائر ، وأهل التفطن للخفايا والسرائر ، فايّ خير في ذكر اللسان مع غفلة القلب ؟ فانقسم الخلق في هذه المكيدة على ثلاثة أقسام ظالم لنفسه ، ومقتصد ، وسابق ، أمّا السابق فقال صدقت يا ملعون ! ولكن هي كلمة حقّ أردت بها باطلا ، فلا جرم أعذّبك مرّتين ، وأرغم أنفك من وجهين ، فأضيف إلى حركة اللسان حركة القلب ، وكان كالذي داوى جرح الشيطان بنثر الملح عليه . وأمّا الظالم المغرور فاستشعر في نفسه خيلاء الفطنة لهذه
هامش
( 1 ) الآية 120 من سورة التوبة : 9 . ( 2 ) الآية 40 من سورة النساء : 4 . ( 3 ) في المصدر : أكبر . ( 4 ) اقتباس من الآية 33 من سورة القلم : 68 . ( 5 ) في المصدر : فتفتر رغبتك .
خلاصة الأذكار واطمئنان القلوب — صفحة 363 | الفيض الكاشاني / سيد حسن نقيبى