تهذيبها ورفع الوساوس لكن بشرط عدم استغراق الغفلة .
قيل ينبغي لمثل هذا أن يحتاط في ألفاظ ذكره فلا يستعمل منها إلّا ما يناسب حاله ، لئلا يكذب أو يذنب ، كما قال الربيع « 1 » بن خثيم رضى اللّه عنه .
« لا يقل أحدكم أستغفر اللّه وأتوب إليه فيكون ذنبا وكذبا ، « 2 » بل يقول : اللهم اغفر لي وتب عليّ » . « 3 » يعني بذلك انه إذا استغفر عن قلب لاه لا يستحضر طلب المغفرة ولا يلجأ إلى اللّه بقلبه فيكون ذلك ذنبا وإذا قال أتوب إليه ولم يتب فذلك كذب وإلى هذا أشارت رابعة العدوية « 4 » حيث قالت : « استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير » . « 5 »
واما الدّعاء بالمغفرة فقد يصادف وقته فيقبل منه .
وتحقيق المقام ما ذكره بعض العلماء « 6 » حيث قال : - بعد نقل ما حكيناه عن أبي عثمان المغربي - : « وما ذكره حقّ .
فإنّ تعوّد الجوارح للخيرات حتّى يصير لها ذلك كالطبع يدفع جملة من المعاصي . فمن تعوّد لسانه الاستغفار إذا سمع من غيره كذبا سبق لسانه إلى ما تعود فقال : استغفر اللّه .
ومن تعود الفضول سبق لسانه إلى أن يقول ما أحمقك وما أقبح
هامش
( 1 ) « أعيان الشيعة » ج 6 ، ص 453 : هو أبو يزيد الربيع بن خثيم بن عائذ . . . الثوري التميمي الكوفي المتوفى سنة 61 أو 62 أو 63 ، وكان من الزّهّاد الثّمانية .
( 2 ) في المصدر : ان لم يفعل ولكن ليقل .
( 3 ) « احياء علوم الدين » ج 1 ، ص 469 .
( 4 ) « ريحانة الأدب » ج 2 ، ص 279 : هي مصريّة أو بصرية بنت إسماعيل واسمها رابعة حيث كانت رابعة من بنات أبيه ، وكنيتها : أم الخير ، توفيت في سنة 135 أو 136 .
( 5 ) « احياء علوم الدين » ج 1 ، ص 469 .
( 6 ) الامام الغزالي .