فاحملوها على النّوافل ، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض . « 1 »
إن قيل : الذكر بمجرد اللسان مع غفلة القلب هل فيه فائدة أم لا ؟
فنقول : نعم إنّ ذلك لا يخلو من فائدة ما من حيث انّه اشتغال بطاعة اللّه من وجه ، فان الميسور لا يسقط بالمعسور « 2 » ، وما لا يدرك كله لا يترك كله . « 3 »
قيل لأبي عثمان المغربي « 4 » : إنّ لساني في بعض الأحوال يجري بالذكر والقرآن وقلبي غافل فقال : « اشكر اللّه إذا استعمل جارحة من جوارحك في خير وعوّده الذكر ، ولم يستعمله في الشرّ ولم يعوّده الفضول » . « 5 »
ولا يخفى أنّ هذا النوع من الذكر قليل الجدوى جدا . نعم يمكن أن يقال إنّه لما صادف ذكره وقته وحاله - وهو مصدق به باطنا وقائل بلسانه ظاهرا - فلا يبعد من كرم اللّه سبحانه أن يقبل منه ، ولا يحرمه من أجر ما ، وان قلّ فانّ من أكثر طرق الباب يوشك أن يلج « 6 » لا سيّما إذا كان يعاتب نفسه بذلك في دائم الأوقات . وكان بصدد
هامش
( 1 ) « شرح غرر الحكم » ، للخوانساري ، ج 2 ، ص 603 ، رقم 3633 ؛ « نهج البلاغة » ، محمد عبده ج 3 ، ص 228 ، رقم 312 .
( 2 ) « عوالي اللئالي العزيزية » ج 4 ، ص 58 ، رقم 205 : لا يترك الميسور بالمعسور .
( 3 ) نفس المصدر ، رقم 207 . وهذه قاعد فقيهة معتبرة عند الفقهاء يستندون إليها في مواضع كثيرة لا تحصى .
( 4 ) كان من أكابر أرباب الطريقة ومن جمله أصحاب الرياضة صحب أبا يعقوب نهرجوري وأبا الحسن الصائغ ، « تذكرة الأولياء » ص 780 ، و « طبقات الصوفية » ص 200 ، دائرة المعارف بزرگ اسلامى ، ج 5 ، ص 731 .
( 5 ) « احياء علوم الدين » ج 4 ، ص 70 .
( 6 ) وقد ورد عن الامام أبى السبطين أمير المؤمنين عليهم السّلام : من استدام قرع الباب ولجّ ولج . « غرر الحكم ودرر الكلم » ص 193 ، رقم 3758 ؛ « شرح الغرر » للخوانساري ، 5 ، ص 457 .