تا زهر بد زبانت كوته نيست * يك أعوذت أعوذ باللّه نيست
بلكه آن نزد صاحب عرفان * نيست إلّا أعوذ بالشيطان
گاه گويى أعوذ گه لا حول * ليك فعلت بود مكذّب قول
سوى خويشت دو أسبه مىراند * بر زبانت أعوذ مىخواند
طرفه حالي كه دزد بيگانه * گشته همراه صاحب خانه
مىكند همچو أو فغان ونفير * در بدر كو بكو كه دزد بگير « 1 »
وقريب من هذا ما قاله بعض العلماء « 2 » حيث مثل حال من يتعوذ باللّه بلسانه وهو مع ذلك غير منفك من المعاصي ؛ التي هي سبب هلاكه ؛ بحال من يقصده سبع ضاري في صحراء ووراؤه حصن فإذا رأى أنياب السبع وصولته من بعد قال بلسانه : أعوذ بهذا الحصن الحصين وأستعيذ بشدة بنيانه وإحكام أركانه ، فيقول ذلك بلسانه ، وهو قاعد في مكانه ، فأنّي يغني ذلك عن السبع ؟
إن قيل فعلى ما ذكرت يلزم أن لا يكون العبرة الا بتحقق النفس بمعاني الأذكار والاتّصاف بموادّها وهذا إنّما يتصوّر في حق العلماء ومن يحذو حذوهم خاصة ، دون غيرهم فلا يكون التكليف بها عاما .
وأيضا يلزم أن لا يكون للنطق بها فائدة يعتدّ بها فانّ العبرة إنما هي بالقلب ، فلا وجه لنقل الالفاظ المخصوصة فيها وضبطها عن الغلط واللحن وتصحيحها ، وما يجرى مجرى ذلك .
فليعلم آن الامر ليس كذلك فان الاتصاف بمعاني أكثر الأذكار حاصل لمن يؤمن باللّه واليوم الآخر ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، لأنهما كهم في أهويتهم وما يصدّهم من الحق من الأمور الدنيوية ،
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في المصادر .
( 2 ) هو الامام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي في « إحياء علوم الدين » ج 1 ، ص 251 .