وانه راجع إلى ربّه ويتذكر نعم اللّه تعالى عليه ، ليرى ما أبقى عليه أضعاف ما استردّه منه ليهون على نفسه تلك المصيبة ويستسلم لها .
وهكذا في كل ذكر من الأذكار التي أوردناه في الأمور الدينية والدنيوية .
فإنه ينبغي أن يذكر اللّه تعالى بقلبه على النهج الخاص المناسب لذلك الامر ، مع اتصاف قلبه بمعناه ، وإلّا فمجرد تحريك اللسان لا مئونة فيه ، وإنّما أمر بالتلفظ لتنبيه القلب بناء على العادة حيث جرت بعدم تنبهه في الأغلب الا من هذا الطريق ، وذلك أيضا يكون في الابتداء ، وأمّا إذا داوم على الذكر وآنس به وانغرس في قلبه حبّ المذكور ؛ فلا يحتاج إلى ذلك ، فالمقصود الأصلي إنّما هو الذكر القلبي ، والاستشعار الباطني بمعاني الأذكار والاتصاف بها كما قيل :
تا فراموشت نگردد غير حق * در حقيقت نيستى ذاكر بدان « 1 »
چون فراموشت شود ما دون أو * ذاكرى گرچه نجنبانى زبان « 2 »
خود نيابى چاشنى ذكر دوست * تا كنى ياد خود وسود وزيان
وإلى هذا المعنى أشار العارف الرّومى في المثنوي حيث قال - بعد أن حكى عن قوم أنّهم قدّروا أشياء ولم يستثنوا :
ترك استثنا مرادم قسوتيست * نى همين گفتن كه عارض حالتيست
اى بسا ناورده استثنا بگفت * جان أو با جان استثناست جفت « 3 »
وإلى هذا الاتصاف أشار من قال :
هامش
( 1 ) « كليات ديوان فخر الدين عراقي » ص 196 .
( 2 ) فيه : چون فراموشت شد آنچه دون اوست .
( 3 ) « مثنوى » ص 2 ، س 22 .