أنّ في الفكر معنى الذكر وزيادة أمرين :
أحدهما زيادة المعرفة ، إذا الفكر مفتاح المعرفة .
والثاني زيادة المحبة إذ لا يحبّ القلب إلّا من اعتقد تعظمه ، ولا ينكشف عظمة اللّه وجلاله الا بمعرفة صفاته ، ومعرفة قدرته وعجائب أفعاله ، فيحصل من الفكر المعرفة ، ومن المعرفة التعظم ، ومن التعظم المحبة .
والذّكر أيضا يورث الأنس ، وهو نوع من المحبّة ؛ ولكن المحبة التي سببها المعرفة أقوى وأثبت وأعظم .
قال بعض العرفاء : « 1 » « نسبة محبة العارف إلى أنس الذّاكر من غير تمام الاستبصار ؛ نسبة عشق من شاهد جمال شخص بالعين واطلع على حسن أخلاقه وأفعاله وفضائله وخصائله الحميدة بالتجربة ؛ إلى أنس من كرر على سمعه وصف شخص غائب عن عينه بالحسن في الخلق والخلق مطلقا ، من غير تفضيل وجوه الحسن فيها ، فليس محبته له كمحبة المشاهد ، وليس الخبر كالمعاينة » انتهى كلامه رحمه اللّه .
لأخذ المصحف للقراءة :
« اللّهمّ إنّي أشهد أنّ هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمّد بن عبد اللّه ، 6 وكتابك النّاطق « 2 » على لسان نبيّك ، وجعلته عهدا منك إلى خلقك ، وحبلا متّصلا فيما بينك وبين عبادك .
اللّهمّ إنّي نشرت عهدك وكتابك ، اللّهمّ فاجعل نظري فيه عبادة وقراءتي فيه ذكرا « 3 » وفكري فيه اعتبارا ، واجعلني ممّن اتّعظ ببيان
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في المصادر .
( 2 ) في البحار ، وكلامك الناطق ، وهو الصحيح .
( 3 ) في البحار : فكرا .