مواعظك فيه ، واجتنب معاصيك ، ولا تطبع عند قراءتي على قلبي « 1 » ولا على سمعي ، ولا تجعل على بصري غشاوة ، ولا تجعل قراءتي قراءة لا تدبّر فيها ، بل اجعلني أتدبّر آياته وأحكامه ، آخذا بشرائع دينك ، ولا قراءتي هذرا . « 2 » إنّك أنت الرّءوف الرّحيم » . « 3 » صادقي .
وفيه إشارة إلى أنّ القراءة ينبغي أن يكون مع تدبّر وتفكّر واعتبار ، وأنّها إذا لم تكن كذلك ؛ فإنما ذلك لطبع على القلب والسمع ، وغشاوة على البصر .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ربّ تالي القرآن والقرآن يلعنه » « 4 » اي يطرده ويبعده عن اللّه تعالى ، نعوذ باللّه من ذلك .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أعطوا أعينكم حظّها من العبادة » قالوا : وما حظّها من العبادة يا رسول اللّه ؟ قال : « النّظر في المصحف والتفكّر فيه والاعتبار عند عجائبه . « 5 »
وينبغي أيضا ان يرتله ترتيلا ولا يحرك به لسانه ليعجل « 6 » به ، قال اللّه تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
« 7 » وهو حفظ الوقوف وبيان الحروف كما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام « 8 » وفسر الأول بالوقف التّام
هامش
( 1 ) في البحار ، على سمعي ( فقط ) .
( 2 ) « مختار الصحاح » ص 325 : الهذر ( بفتحين ) : وهو الهذيان .
( 3 ) « بحار الأنوار » ج 92 ، ص 207 ، ذيل ح 2 ؛ « الإختصاص للمفيد » ص 141 باختلاف يسير .
( 4 ) « بحار الأنوار » ج 92 ، ص 184 ، ح 19 .
( 5 ) « كنز العمال » ج 1 ، ص 510 ، ح 2262 : أعطوا أعينكم حظّها من العبادة ، النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه » .
( 6 ) اقتباس من الآية 16 من سورة القيامة : 75لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ.
( 7 ) الآية 4 من سورة المزمّل : 73 .
( 8 ) « بحار الأنوار » ح 67 ، ص 323 ، وج 85 ، ص 8 ؛ « الأصول من الكافي » ج 2 ، ص 614 في الهامش .