آخر ؟
فالكلام في موردين :
المورد الأوّل : توجيه مبنى الصدوق مع مبنى القول بوجوب الإتمام ، وذلك بعدّة وجوه :
الوجه الأوّل : الجمع العرفي :
لمّا كان مبنى الصدوق وجوب التقصير وشأنية تلك الأماكن شأنية غيرها من مواطن السفر ، على عكس مبنى الكليني من وجوب الإتمام في الأماكن الأربعة ، وكلّ اعتمد ما يؤيّد قوله بطائفة من الأخبار ، فكانت تلك الأخبار متعارضة ، ويمكن إيجاد وجه جمع بينهما ، بل أوجب النراقي رحمه الله وجوب الجمع حيث قال :
إنّه تعارض الفريقان من الأخبار ، فيجب الجمع بينهما بالحمل على التخيير ، إمّا لأنّه المرجع عند التعارض وعدم الترجيح ، أو لشهادة الأخبار « 1 » .
ومن الأخبار التي تصلح أن تكون شاهداً ما ذُكر في الكافي ، كرواية علي بن يقطين عن التقصير بمكّة فقال :
أتِمّ وليس بواجب ، إلّاأنّي أُحبّ لك ما أُحبّ لنفسي « 2 » .
وراوية ابن المختار :
إنا إذا دخلنا مكّة والمدينة نتمّ أو نقصر ؟ قال : إن قَصَرت فذاك ، وإن أتممت فهو خيرٌ تزداد « 3 » .
الوجه الثاني : يمكن ترجيح أدلّة القول بالتقصير على ما ذهب إليه الشيخ الصدوق رحمه الله ، وذلك لعدّة اعتبارات :
الاعتبار الأوّل : الرجوع إلى عمومات صلاة القصر للمسافر .
الاعتبار الثاني : تقديم الأخصّ على الأعمّ ؛ وذلك لأنّ الروايات التي ذكرها الكليني رحمه الله دالّة بعمومها على إتمام الصلاة ، سواء قصد الإقامة أم لم يقصدها ، عكس
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة في أحكام الشريعة للنراقي : ج 8 ص 308 .
( 2 ) . المصدر السابق : ج 4 باب 95 من أبواب كتاب الحجّ ح 3 .
( 3 ) . المصدر السابق : ح 6 .