وتبع الشيخ الصدوق على هذا المبنى القاضي ابن البَرّاج على ما حُكي عنه « 1 » ، بل الشيخ في الاستبصار والتهذيب « 2 » ، على احتمال ، وذكر بحر العلوم في مصابيحه أنّه المشهور بين القدماء « 3 » .
ثالثاً : التخيير بين التقصير والإتمام .
وتدلّ عليه رواية الحسين بن المختار عن أبي إبراهيم عليه السلام ، قال :
قلت له : إنّا إذا دخلنا مكّة والمدينة نتمّ أو نقصر ؟ قال : إن قصرت فذاك ، وإن أتممت فهو خيرٌ يُزاد « 4 » .
فالترديد شاهد حال على التخيير في تلك الأماكن ، وهذا مبنى الأكثر من الفقهاء بما فيهم الكليني ، بل ادُّعي عليه الإجماع كما عن العلّامة في التذكرة « 5 » ، والشهيد الأوّل في الذكرى « 6 » ، وفي الجواهر :
فإنّي لا أجد فيه خلافاً إلّامن ظاهر الصدوق أو صريحه « 7 » .
وعلى هذا الرأي فقهاؤنا المعاصرون « 8 » .
فلمّا كانت الأقوال متعدّدة ، هل يمكن توجيه مبنى الصدوق رحمه الله على ما يوافق مبنى الكليني رحمه الله على القول بوجوب القصر ، على ما يوافق المشهور والكليني في قولٍ
هامش
( 1 ) . انظر : المهذّب لابن البرّاج : ج 1 ص 109 .
( 2 ) . انظر : الاستبصار للطوسي : ج 2 ص 332 ؛ وتهذيب الأحكام : ج 5 ص 427 .
( 3 ) . مصابيح الظلام ( مخطوط ) : ج 1 ص 135 في صلاة المسافر .
( 4 ) . الكافي : ج 34 باب إتمام الصلاة في الحرمين ح 6 .
( 5 ) . انظر : التذكرة : ج 1 ص 217 .
( 6 ) . انظر : ذكرى الشيعة للشهيد الأوّل : ج 2 ص 114 .
( 7 ) . جواهر الكلام للجواهري : ج 14 ص 329 .
( 8 ) . انظر : منهاج الصالحين للسيستاني : ج 1 ص 305 .