مرويات الصدوق رحمه الله المحمولة على الإتمام بنيّة قصد الإقامة عشرة أيّام .
الاعتبار الثالث : الصلاة مع الإتمام مبني على التقيّة موافقةً للعامّة .
ويمكن مناقشة هذا الوجه بكلّ اعتباراته ، وذلك من خلال :
ما يردّ الاعتبار الأوّل : إنّ الرجوع بعد تعارض روايات الشيخ الكليني الدالّة على تعيين الإتمام ، ومرويات صاحب الفقيه إلى تعيين القصر إلى العمومات الدالّة على تعيين القصر ، إنّما يُرجع إليه إذا لم يكن هناك مرجع فوقاني يُرجع إليه ، وفي هذه المسألة يمكن الرجوع ، هو ما صرّحت به الروايات بالتخيير ، نحو صحيحة علي بن يقطين ، قال :
سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن التقصير بمكّة ؟ فقال : أتِمّ وليس بواجب ، إلّاأنّي أُحبّ لك ما أُحبّ لنفسي « 1 » .
ما يردّ الاعتبار الثاني : إنّ تقديم الخاصّ على العامّ غير جارٍ هنا ؛ وذلك لورود عدد من الروايات والتي فيها الأمر بالتمام بمجرّد المرور في البلد ، كما في رواية قائد الحنّاط عن أبي الحسن الماضي عليه السلام ، قال :
سألته عن الصلاة في الحرمين ؟ فقال : أتِمّ ولو مررت به مارّاً « 2 » .
أو الروايات الدالّة على الإتمام بيوم الدخول ، كما في صحيحه مسمع عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
قال لي : إذا دخلت مكّة فأتمّ يوم تدخل « 3 » .
أو بمجرّد صلاة واحدة ، كما في صحيحة عثمان بن عيسى ، قال :
سألت أبا الحسن عليه السلام عن إتمام الصلاة والصيام في الحرمين ؟ فقال : أتمّها ولو صلاةً واحدةً « 4 » .
هامش
( 1 ) . الكافي : باب إتمام الصلاة في الحرمين ح 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة للحرّ العاملي : ج 8 باب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 31 .
( 3 ) . المصدر السابق .
( 4 ) . الكافي : ج 4 باب إتمام الصلاة في الحرمين ح 2 .