الوجوب في جميع المواطن الأربعة ، بل تعدّى حتّى مشاهد الأئمّة عليهم السلام ، حيث قال : لا تقصير في مكّة ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ومسجد الكوفة ومشاهد الأئمّة القائمين مقامه عليه السلام « 1 » .
بل صحيحة علي بن مهزيار دلّت على رجحان الإتمام في جميع مكّة والمدينة ، وأنّه لا يشمل جميع الحرمين .
عن علي بن مهزيار قال :
كتبتُ إلى أبي جعفر عليه السلام : إنّ الرواية قد اختلفت عن آبائك في الإتمام والتقصير في الحرمين ، فمنها : بأن يتمّ الصلاة ولو واحدة ، ومنها : أن يقصر ما لم ينوِ مقام عشرة أيّام ، ولم أزل على الإتمام فيها إلى أن صدرنا في حجّنا في عامنا هذا ، فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا عليَّ بالتقصير ، إذ كنت لا أنوي مقام عشرة أيّام ، فصرت إلى التقصير ، وقد ضقت بذلك حتّى أعرف رأيك ؟
فكتب إليَّ بخطّه : قد علمت - يرحمك اللَّه - فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما ، فإنّي أحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيها الصلاة .
فقلت له بعد ذلك بسنين مشافهةً : إنّي كتبت إليك بكذا وأجبتني بكذا ، فقال : نعم ، فقلنا : أيّ شيء تعني بالحرمين ؟ فقال : مكّة والمدينة « 2 » .
وحدود مكّة والمدينة أوسع وأكبر من حدود حرميهما .
وذكر الشيخ الكليني رحمه الله في بابٍ مستقلّ من أبواب الزيارات بحدود الستّ روايات ، ظاهرها الإتمام في الأماكن الأربعة ، ومنها :
صحيحة إسماعيل بن جعفر ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
تتمّ الصلاة في أربعة مواطن : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله ، ومسجد الكوفة ، وحرم الحسين عليه السلام « 3 » .
هامش
( 1 ) . رسائل المرتضى : ج 3 ص 47 .
( 2 ) . الكافي : ج 4 كتاب الحجّ باب إتمام الصلاة في الحرمين ح 8 .
( 3 ) . المصدر السابق باب الزيارات : ح 5 .