فيكون هذا الاعتبار مردود من جهة عدم صلاحية هذا التخصيص حتّى يكون حاكماً على أدلّة التقديم .
ما يردّ الاعتبار الثالث : القول بالتقيّة موافقةً للعامّة ، لا يصحّ الركون إليه في هذا المجال ؛ لأنّ من خالف الإمامية من فقهاء الجمهور وعند تعرّضهم لأحكام صلاة المسافر على قولين ، من دون أن يفرّقوا بين مكانٍ وآخر ، فاختار أبو حنيفة تعيين القصر ، والشافعي وجمع من أصحابه - منهم عثمان وعائشة - ثبوت التخيير بين القصر والإتمام ، ولم يفت أحد منهم بتعيين الإتمام مطلقاً حتّى في الحرمين « 1 » .
وعلى هذا لا تكون أخبار تعيين الإتمام موافقة للعامّة ، بل أصل الجواز بحسب ما تقدّم من أدلّة الشيخ الكليني رحمه الله ومن وافقه .
فإذن ، لم تثبت الموافقة للعامّة على نحو الموجبة الكلّية .
المورد الثاني : توجيه مبنى الصدوق رحمه الله مع القول بحمل الأخبار الدالّة على الأفضلية أو التخيير ، وذلك بحمل ما ذهب إليه الشيخ الصدوق القول بالقصر على التقيّة جميعاً ، بين ما ذكره من أخبار وبين أخبار الإتمام المحمولة على الأفضلية ، وبين أخبار التخيير ، وذلك من خلال « 2 » :
أوّلًا : العامّة لا ترى خصوصية لهذه الأماكن .
ثانياً : الروايات الصريحة والدالّة على أنّ الصلاة في تلك الأماكن بالتمام من الأمر المذخور في علم اللَّه المخزون ، وهو خاصّ بالشيعة ، ومن يستكشف أنّ الأمر بالقصر على خلاف ذلك فيكون للتقيّة لا محالة .
ثالثاً : ما استدلّ به الشيخ الصدوق من رواية ابن وهب ، قال :
هامش
( 1 ) . انظر : الخلاف للطوسي : ج 1 ص 569 كتاب صلاة المسافر ، المسألة 321 ؛ والتذكرة : ج 1 ص 186 .
( 2 ) . انظر : المستند في شرح العروة الوثقى للبروجردي ( تقريرات لأبحاث السيّد الخوئي ) كتاب الصلاة : ج 20 ص 401 .