فالرواية ظاهره من صيغة الأمر الدالّة على الوجوب ، بغضّ النظر عن سعة حدود تلك الأمكنة وضيقها .
ثانياً : وجوب التقصير : أي مساواة الأماكن الأربعة لغيرها من الأماكن في وجوب التقصير ، ما لم ينقطع سفره بأحد قواطع السفر المذكورة .
وإلى هذا ذهب الشيخ الصدوق حيث عقّب رحمه الله بعد المرسلة التي ذكرها في الفقيه عن الإمام الصادق عليه السلام :
من الأمر المذخور إتمام الصلاة في أربعة مواطن : مكّة ، والمدينة ، ومسجد الكوفة ، وحائر الحسين عليه السلام « 1 » .
قال مصنّف هذا الكتاب : يعني بذلك أن يعزم على مقام عشرة أيّام في هذه المواطن حتّى يتمّ ، وتصديق ذلك ما رواه محمّد بن إسماعيل ، عن بزيع ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال :
سألته عن الصلاة بمكّة والمدينة ، يقصر أو يتمّ ؟ قال : قصِّر ، ما لم تعزم على مُقام عشرة أيّام « 2 » .
فالرواية دالّة على عدم وجوب التمام حتّى يعزم المسافر على الإقامة في ذلك المكان .
بل ذكر في علل الشرائع ، أنّ مكّة والمدينة كسائر البلدان ، كما في صحيحة معاوية بن وهب ، قال :
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : مكّة والمدينة كسائر البلدان ؟ قال : نعم ، قلت : قد روى عنك بعض أصحابنا أنّك قلت لهم أتمّو بالمدينة بخمس ، فقال : إنّ أصحابكم هؤلاء كانوا يقدمون فيخرجون من المسجد عند الصلاة ، فكرهت ذلك لهم فلذلك قلته « 3 » .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 كتاب الصلاة باب 59 ( الصلاة في السفر ) ح 19 .
( 2 ) . المصدر السابق : ح 20 .
( 3 ) . علل الشرائع للصدوق باب 21 نوادر علل الحجّ ح 10 .