قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : مكّة والمدينة كسائر البلدان ؟ قال : نعم ، قلت : قد روى عنك بعض أصحابنا أنّك قلت لهم أتمّو بالمدينة بخمس ، فقال : إنّ أصحابكم هؤلاء كانوا يقدمون فيخرجون من المسجد عند الصلاة ، فكرهت ذلك لهم فلذلك قلته « 1 » .
فالتقيّة ظاهرة في الرواية ، وذلك من خلال :
أ . كيف يأمر الإمام عليه السلام بالإتيان بغير المأمور به .
ب . إنّ التمام مشروع في حدّ نفسه ، وإلّا إذا لم يكن مشروعاً ولا صحيحاً ، فهل مجرّد الخروج والناس يستقبلونهم من مسوغات التمام ؟ فيكون نفس هذا البيان شاهد صدق على استناد الأمر بالقصر إلى التقيّة « 2 » .
وبهذا يمكن الجمع بين المبنيين ( وجوب القصر والأخبار الدالّة على الترجيح والأفضلية ) ، دون الجمع بين أخبار وجوب القصر وأخبار وجوب الإتمام .
2 - ومن جملة ما ذكره الصدوق من أخبار متعارضة مع مبنى الكليني ، ما رواه في باب الصرف ووجوهه عن عدم التقابض في المجلس في بيع المال ،
فعن عمّار الساباطي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : قال :
قلت له : الرجل يبيع الدراهم بالدنانير نسيئة ؟ قال : لا بأس « 3 » .
فالرواية مخالفة للمشهور من اشتراط التقابض في المجلس بشأن بيع النقدين ، وهي معارضة لمبنى الكليني ، لما رواه في صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يبتاع رجل فضّة بفضّة إلّايداً بيد ، ولا يبتاع ذهباً بفضّة إلّا يداً بيد « 4 » .
فالروايتان صريحتان بالتعارض ، إلّاأنّ الفقهاء وجّهوا رواية الصدوق وجعلوها
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : باب 21 نوادر علل الحجّ ح 10 .
( 2 ) . المستند في شرح العروة الوثقى : ج 2 ص 402 .
( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 3 ح 4039 .
( 4 ) . الكافي : ج 5 ص 251 .